المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣٥ - تحقيق في تقدّم عموم دليل القرعة على سيرة العقلاء بالاحتياط في موارد العلم الإجمالي
تطبيق القرعة على الشبهات الموضوعيّة المقرونة بالعلم الإجمالي
يبقى الكلام في أمر وهو: أنّ إعمال القرعة في موارد العلم الإجمالي- كما قرّرناه- إنّما يتمّ حيث لا تكون هذه الموارد مجرى أصل البراءة التخييريّة التي قرّرها المحقّق العراقي، وإلّا فلا تصل النوبة إلى القرعة بعد جريان أصل البراءة الذي هو أخصّ من دليل القرعة.
وقد يشكل الأمر في المقام بأنّه على ذاك التقدير لا يبقى كثير مورد لعموم القرعة، فيعود دليلها مجملًا.
وفيه: أنّ قلّة أفراد العموم ليس محذوراً، وإنّما المحذور التخصيص الكثير المستلزم لقلّة العناوين الباقية تحت العام.
وإن شئت قلت: إذا استلزم التخصيص كون العناوين الباقية تحت العام قليلة لميجز وإن كانت أفرادها كثيرة؛ وإذا كانت العناوين الباقية كثيرة لم يكن في التخصيص محذور وإن كانت الأفراد الخارجة كثيرة والباقي من الأفراد قليلًا، فلو قال المولى: أكرم كلّ الناس، ثمّ قال: لا تكرم فاسقاً جاز، وإن كان الباقي بعد هذا التخصيص قليلًا جدّاً، بخلاف ما لو خصّ ذاك العام بعناوين كثيرة وكان الباقي تحته عنوان واحد وله أفراد أضعاف عنوان عدول الناس، فتأمّل، واللَّه العالم.
تحقيق في تقدّم عموم دليل القرعة على سيرة العقلاء بالاحتياط في موارد العلم الإجمالي
بقي الكلام في شيء: وهو أنّه بناءً على عموم دليل القرعة لموارد العلم الإجمالي في الشبهات الموضوعيّه قد يشكل بأنّ سيرة العقلاء على الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي تصادم عموم القرعة، ولا يمكن الردع عن السير بالعمومات؛ نظير