المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٦ - مناقشة الاستدلال للقرعة بالاجماع على تقدير كونه إجماعاً مقبولًا
معيّناً. وحكمه بالاشتغال للواحد المبهم لا أثر له؛ إذ لو اريد بهما جعل الاحتياط على أطراف العلم فلا يصحّ، وبدونه فهو لغو، ومع ذلك كلّه لا ترتفع الخصومة. فلا مناص له من الحكم خالياً عن الإبهام، وهذا لا يكون إلّابالقرعة.
ولكن يبقى في البين أنّه لِمَ لاتجري القرعة في مثل موارد العلم الإجمالي بالخمريّة بعد فرض عموم دليلها؟
ودعوى: أنّ القرعة إنّما تكون حيث لا يكون للقضيّة حكم ولو ظاهري كالاحتياط، يردّها:
أوّلًا: ورود القرعة في بعض النصوص في بعض صغريات العلم الإجمالي التي يحكم فيها بالاحتياط مع الغضّ عن القرعة، كقطيع الغنم المشتمل على غنم موطوء.
وأمّا دعوى: تخصيص دليل الاحتياط بدليل القرعة في هذا المورد بعد عموم دليلها بل حكومتها على غيرها، فيردّها: أنّ الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي هو حكم عقلي على القاعدة، لاينافيه ورود الترخيص في بعضها لو تمّ دليل على ذلك.
نعم، ورد في بعض الصغريات نصّ خاصّ بالاحتياط، كالخبر الوارد في الماء المشتبه وأنّه يهريقهما ويتيمّم، وهذا مخصّص لدليل القرعة- لو تمّ عمومها لا محالة، ولا موجب للتعدّي إلى ما لم يرد فيه نصّ خاصّ من موارد العلم الإجمالي.
وثانياً: إنّها ممّا لا دليل عليها جدّاً؛ بعد عموم دليلها فرضاً، وأنّها في كلّ مجهول.
ودعوى: ارتفاع الجهل مع وجود عموم دليل كالاحتياط وغيره- عقلي وغيره- فتنتفي القرعة بانتفاء موضوعها.
يرد عليها: أنّها فرع تقدّم الدليل الآخر على دليل القرعة، والكلام الآن فيه.