المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٧٧ - مناقشة الاستدلال للقرعة بالاجماع على تقدير كونه إجماعاً مقبولًا
نعم، ذكرنا تقدّم دليل البراءة والاستصحاب على القرعة حتّى في الشبهات الموضوعيّة؛ لكون دليلهما بالنسبة إلى دليلها كالخاصّ، وإن كانت النسبة هي العموم من الوجه؛ وذلك لورود الدليلين في مورد الشبهات الموضوعيّة بالخصوص، فلامناص من تخصيص دليل القرعة بغير موردهما.
وأمّا مثل الاحتياط فإن كان المراد به الاحتياط الشرعي في الشبهات الحكميّة فلم يثبت إلّاعند الأخباري، وعلى تقدير ثبوته أو عدمه فلاينافي القرعة؛ لأنّها في غير الشبهات الحكميّة.
وأمّا الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة فهو على العموم مردود؛ بعد دليل البراءة المقدّم على القرعة كما تقدّم.
نعم، يثبت الاحتياط في بعض الشبهات الموضوعيّة بنصّ خاصّ في باب الفروج، فهو مقدّم على دليل القرعة لا محالة؛ لأنّه أخصّ، كما أنّه لو ثبتت قاعدة الاحتياط في الفروج والدماء والأموال تقدّمت على دليل القرعة تخصيصاً في دليليها؛ بناءً على ثبوت دليل على الاحتياط في الشبهات الموضوعيّة بالخصوص، وإلّا فلو كان بالعموم عارضه عموم دليل القرعة.
هذا كلّه في الاحتياط الشرعي، وأمّا الاحتياط العقلي فهو حيث لا دليل، ودليل القرعة وارد عليه لا محالة؛ لأنّه حجّة، وحكم العقل بالاحتياط معلّق على فرض عدم الحجّة.
إلّا أن يقال: إنّ وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي وإن كان بحكم العقل، ولكنّه باعتبار إطلاق دليل الحكم المردّد موضوعه بين الأطراف، فدليل حرمة الخمر يقضي بوجوب التجنّب عن الخمر الواقعي المردّد بين طرفين أو أزيد، فوجوب التجنّب عن الخمر الواقعي هنا ليس مجهولًا، وإذا وجب الاجتناب-