المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٥ - اشتراط الدعوى بالجزم
نحن فيه- وهو الدعوى على أساس التهمة والاحتمال- فهي لا تنافي كون المدّعي فيها جازماً وإن كان الأمين للمدّعى عليه غير متّهم عند الناس.
يبقى الكلام فيما استدلّ به سيّدنا الاستاذ لاشتراط الجزم في الدعوى قال: يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظنّ أو الاحتمال؛ لأنّ قول المدّعي عليه مطابق لأمارة أو أصل من الاصول العمليّة، ومقتضى إطلاق دليل الحجّية فيها لزوم ترتيب الأثر على المدّعي أيضاً فلايجوز له إلزام المدّعى عليه بشيء [١].
أقول: ما أفاده من وجود أمارة أو أصل ينفيان الاحتمال، أمّا مع وجود الأمارة كالبيّنة أو اليد فالأمر كما ذكر قدس سره، إلّاأنّه لا ملازمة بين الاحتمال وبين وجود الأمارة على نفيه.
هذا، ولكنّ الأمارة إنّما هي حجّة مع عدم الجزم بالخلاف، وربّما كان ذو أمارة قاطعاً بخلافها والمدّعي محتملًا لعلم صاحب الأمارة بذلك، فلامنافاة بين حجّية الأمارة وبين جواز إقامة الدعوى المحتملة في مثل الفرض؛ فإنّ دليل اعتبار الأمارة لايثبت تحقّق موضوعها- أعني عدم العلم بالخلاف- في مورد من قامت لصالحه.
وأمّا الأصل فكيف ينفي الاحتمال؛ بيان ذلك لنفترض احتمال كون زيد مديوناً بمال لعمرو، فإن كان الأصل النافي لدين زيد هو أصل براءة يجريها زيد وعلى أساسه لايُكلّف بأداء شيء؛ فإنّ هذا الأصل يعيّن وظيفة زيد، ولم يجر في حقّ عمرو ليعيّن وظيفته في جواز إقامة الدعوى وعدمها. مع أنّه ربّما يكون زيد عالماً
[١] تكملة المنهاج ومبانيها ١: ١٥ شرائط القاضي، المسألة ٩.