المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٣ - اشتراط الدعوى بالجزم
على جزم المدّعي بما يدّعيه، كما عن الكافي والغنية والكيدري وظاهر الوسيلة، بل في الكفاية نسبته إلى الشهرة، وحينئذٍ (فلو قال: أظنّ أو أتوهّم لم تسمع) لأنّ من لوازم الدعوى الصحيحة إمكان ردّ اليمين على المدّعي وهو منتفٍ، وللقضاء بالنكول فيها مع يمين المدّعي أو عدمه وهو منتفٍ هنا أيضاً؛ ضرورة عدم تناول المدّعي هنا مع عدم جزمه، ولعدم صدق الدعوى عليه عرفاً، فلايترتّب الحكم من القضاء وغيره عليها، (وكان بعض من عاصرناه) وهو شيخه نجيب الدين محمّد بن نما (يسمعها في التهمة ويحلف المنكر، وهو بعيد عن شبه الدعوى)، ولكن إليه يرجع ما في الروضة ومحكي تعليق النافع للمحقّق من التفصيل بين ما يعسر الاطّلاع عليه كالقتل والسرقة وغيره، فتسمع في الأوّل دون الثاني. بل عن الإيضاح والمجمع أنّه قوّى عدم اشتراط الجزم، ونفى عنه البأس في غاية المراد؛ ومال إليه في المسالك. لكن في الرياض: إنّه ليس قولًا لأحد منّا، بل أصحابنا على قولين: اعتبار الجزم، والاكتفاء بالتهمة في مقامها ... إلى أن قال صاحب الجواهر:
والتحقيق: الرجوع إلى العرف في صدق الدعوى المقبولة وعدمها، ولا ريب في قبولها عرفاً في مقام التهمة بجميع أفرادها.
وربّما تؤيّده النصوص الدالّة على تحليف الأمين مع التهمة- المتقدّمة في كتاب الإجارة وغيره- التي هي وإن كانت في غير ما نحن فيه من الدعوى بالتهمة لكن لا ريب في دلالتها على اقتضاء التهمة الاستحلاف أينما تحقّقت، بل قد يؤيّده أيضاً عمومات الأمر بالحكم كتاباً وسنّة في جميع أفراد المنازعة والمشاجرة نحو قوله تعالى: «وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ» [١] «فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ
[١] المائدة: ٤٩.