المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨١ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
فلابدّ من استناده إلى مقدّمات اخرى حدسيّة؛ والسرّ في ذلك- بعدما لم يكن عنوان الحسّي والحدسي موضوعاً في دليل لفظيّ شرعي- أنّ العقلاء يعتمدون على خبر الثقة بملاك غير ملاك اعتمادهم على حدس الثقة، ويصطلحون على الثاني بأهل الخبرة، كما يصطلحون على الأوّل بخبره. والأوّل حجّة على كلّ أحد ما لم يعلم خلافه، والثاني حجّة على خصوص مثل المقلّد، فلايعتمد خبير على خبير آخر في فنّه، بخلاف الثقة؛ فإنّه يعتمد على ثقة آخر في خبره، وإن تمكّن من تحصيل العلم بالخبر، وضابط الحسّي عندهم- وبتعبير آخر: ملاك خبر الثقة- هو الخبر المبتني حسب المتعارف على مقدّمات لاتحتاج إلى خبرة، بل يكفيه مثل الرواية أو السماع ونحو ذلك من وسائل العلم.
كما أنّ العبرة في الحدسي- وبعبارة اخرى: ما هو معتبر بملاك الخبرة- هو ما يتوقّف على مقدّمات لايحصل العلم بها عادةً إلّابالممارسة والنظر والدقّة والدراسة والتجربة وما شابه ذلك. وليس حصول العلم بها لعامّة الناس متيسّراً إلّابعد طيّ مقدّمات خاصّة، ولا أنّ تأثير المقدّمات في حصول العلم لمن حصلت له على وتيرة واحدة، بل ربّما يحصل العلم ببعضها لأحد، ولا يحصل العلم بأضعافها لآخر.
وممّا يشهد للفرق بين الحسّيات وبين الحدسيّات وقوع الاختلاف في الحدسيّات بما لايقع مثله في الحسّيات، وليس هذا إلّامن جهة اختلاف العقلاء في حصول القطع بالمقدّمات الحدسيّة، بخلاف الحسّيات.
وإن شئت تنظير الفرق بين القسمين أمكن تبيينه بالفرق بين المسائل النظريّة والمسائل البديهيّة.
فما كان مقدّماته حسّية- أو بتعبير آخر ما أمكن العلم به بمقدّمات حسّية- كان