المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨٢ - الملحق الثالث المراسيل الجزميّة للثقات
الإخبار به حجّة إلّاإذا علم استناد المخبر به إلى الحدس، فالذي يحتاج إلى الإحراز هو الاستناد فيه إلى الحدس، وبدونه كان الخبر حجّة، ومن الواضح أنّ خبر الثقة وإن كان عن حسّ إلّاأنّ الجزم بخبره- عادةً- لايكون محسوساً.
وذلك فإنّ خبر الثقة- من حيث هو خبر الثقة- لايوجب في المتعارف والعادة الجزم، وإلّا لم يحتج اعتباره إلى جعل، بل كان حجّة بذاته كالمتواتر، وهذا بخلاف الخبر المتواتر؛ فإنّ إفادته للجزم حسّي، حيث إنّ حصول الجزم منه مترقّب عادةً، ويفيد الجزم لكلّ من يتحقّق له.
وعليه فلو فرض ابتناء جزم المرسل على إخبار الثقة لازم ذلك دخل مقدّمات حدسيّة اخرى في جزمه؛ حيث لا يكفي المحسوس- أعني إخبار الثقة- للجزم عادةً.
وبالجملة: فأصالة الحسّ في الخبر إنّما تجري حيث يحتمل استناد المخبر إلى المقدّمات الحسّية، وإذا انحصر مدرك المرسل في إخبار الثقة معنعناً لا يكفي في جزمه، فلا مناص من استناده إلى مقدّمات اخرى حدسيّة، هذا.
ولكن في منع كون خبر الثقة المعنعن قابلًا لإفادة الجزم بنحو محسوس تأمّل.
سيّما مع قلّة الوسائط وقرب العهد بالمصدر الأوّل، والذي على أساسه ألّف بعض الأصحاب بعض تصانيفه في الروايات؛ أمثال قرب الاسناد للحميري.
وأيضاً على أساسه لربّما رجّح الكليني بعض الأسانيد- مع اشتماله على بعض المنحرفين في العقيدة إذا كان ثقة في القول- على غيره، كسنده المتكرّر المشتمل على النوفلي والسكوني؛ حيث يروي الكليني عن الإمام الصادق عليه السلام بوسائط أربعة، هم: عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني.
وسيّما مع خصوصيّة في رواة الخبر، من قبيل كونه فقيهاً عارفاً، أمثال أصحاب