المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٠١ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
قال في أوّل الفقيه: وسألني- يعني من سمّاه بشريف الدِّين أبو عبداللَّه محمّد المعروف بنعمة من أحفاد موسى بن جعفر عليه السلام: أن اصنّف له كتاباً في الفقه والحلال والحرام والشرائع والأحكام، موفياً على جميع ما صنّفت في معناه، واترجمه بكتاب (من لا يحضره الفقيه) ليكون إليه مرجعه وعليه معتمده وبه أخذه، ويشترك في أجره من ينظر فيه، وينسخه ويعمل بمودعه ... إلى أن قال: فأجبته أدام اللَّه توفيقه إلى ذلك؛ لأنّي وجدته أهلًا له، وصنّفت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد؛ لئلّا تكثر طرقه وإن كثرت فوائده. ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به وأحكم بصحّته وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته. وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل وإليها المرجع مثل كتاب حريز....
إلى أن قال: وبالغت في ذلك جهدي مستعيناً باللَّه ومتوكِّلًا عليه [١].
أقول: نعم، يبقى أن يكون حجّية الخبر عنده مبنيّاً على أصالة العدالة في المسلم مع الشكّ في عدالته، ولكن ظنّي أنّ هذا المبنى في اعتماد الفقهاء والمحدّثين على الأخبار- فضلًا عن خصوص الشيخ الصدوق- الراجع إلى أصالة الوثاقة في المسلم والراوي ليس إلّاوهماً.
ف وقد ذكر الصدوق في الفقيه: وقال أبي رضى الله عنه في رسالته إليّ: لا تصلِّ إلّا خلف رجلين: أحدهما: من تثق بدينه وورعه وآخر تتّقي سيفه وسطوته وشناعته على الدِّين، وصلِّ خلفه على سبيل التقيّة والمداراة ... الخ [٢].
[١] الفقيه ١: ٦.
[٢] الفقيه ١: ٢٧٩، صلاة الجماعة ذيل الحديث ٣٨/ ١١١٨.