المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٧ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
بوجوب أطراف الاحتياط في الواقع، وربّما يكون طرف التكليف متعيّناً عند الفقيه ومع ذلك فيحكم بأنّ وظيفة العامّي هو الاحتياط بعد عدم حجّية علم المجتهد في تعيين الموضوع على العامّي.
ويردّه: أنّ موضوع الاحتياط هو الشاكّ، والمفروض أنّ المقرّ لا يعترف بالشكّ، والحاكم لو كان شاكّاً فليس شكّه موضوعاً لوظيفة غيره.
وأمّا فتوى الفقيه بالاحتياط عند الشكّ في المكلّف به كدروان الصلاة الواجبة بين الظهر والجمعة فإنّما تتنجّز على العامّي لتحقّق موضوع الاحتياط وهو الشكّ في حقّ العامّي أيضاً، وقاعدة جواز التقليد تجعل الفتوى مشتركة بين الفقيه والعامّي.
نعم، لو كان المقرّ شاكّاً في مسألة القضاء أمكن الحكم عليه بالاحتياط في بعض الفروض، كما لو شكّ في كونه مديناً لزيد أو لعمرو، وأين هذا ممّا إذا لم يكن شاكّاً، وإنّما الشكّ لغيره حاكماً كان أو ثالثاً أجنبيّاً عنهما.
فالمتحصّل: أنّ الإقرار في الفرض المتقدِّم لا يمكن الاعتماد عليه؛ للتعارض في تطبيق دليل الإقرار ودليل القضاء.
وكيف كان فالمعروف نفوذ الإقرارين، قال في الشرائع وشرحه الجواهر: إذا كان في يده دار على ظاهر التملّك بمقتضى اليد فقال مقرّاً: هذه لفلان بل لفلان قضي بها للأوّل وغرّم قيمتها للثاني إن لم يصدّقه؛ لأنّه حالَ بينه وبينها، فهو كالمتلف بلا خلاف معتدّ به أجده فيه؛ لعموم إقرار العقلاء، وللحيلولة التي سمعتها، بل ظاهر الإيضاح الإجماع على ذلك؛ خلافاً لأبي علي فقال: إن كان المقرّ حيّاً سئل عن مراده وعمل عليه، وإن كان ميّتاً كان المقرّ لهما بمنزلة متداعيين لشيءٍ هو في يد غيرهما، فيأخذه ذو البيّنة، ومع عدمها فالحالف؛ فإن حلفا اقتسماه، وفي الدروس:
ليس بذلك البعيد، ونحوه عن ظاهر الحواشي. بل مال إليه بعض متأخّري