المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٨ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
المتأخّرين الخ [١].
ثمّ ردّ في الجواهر على الأخير مختاراً ما ذكره أوّلًا.
ويمكن إسناد الخلاف إلى غير من نسب إليه الخلاف في الجواهر هنا، فقد ذكر هو وماتنه ٠ في كتاب الشهادات في مسألة رجوع البيّنة عن الشهادة، أنّه إذا كان بعد الحكم وتسليم المال للمحكوم له وكانت العين قائمة: الأصحّ وفاقاً للمشهور أنّه لا ينقض- يعني الحكم- ولا تستعاد العين، ولكن في النهاية ومحكي الوسيلة والكافي والقاضي: تردّ العين على صاحبها ولا غرامة على الشهود ... إلى أن قال بعد ردّ هذا القول: كما أنّ منه يعلم ما في كشف اللثام من اختياره لهذا القول، معلّلًا له بأنّ الرجوع كشف عن بطلان ما استند إليه الحكم من الشهادة؛ لظهور كذبهم في أحد القولين، والأصل براءتهم من الغرامة. انتهى [٢].
ومورد هذا الكلام وإن كان هو الرجوع عن الشهادة لا عن الإقرار إلّاأنّه من جهة عدّ الرجوع إقراراً بالإتلاف يشارك الإقرار بعد الإقرار.
أقول: تقدّم منّا الإشكال في مختاره، وفذلكة القول في ذلك: أنّه لايبعد تعارض الإقرارين في الفرض، ومجرّد سبق أحد المتعارضين لا يخرجه عن التعارض.
والمسألة من قبيل ما لو أقرّ دفعه أو على التعاقب بشيئين لشخص أو شخصين مع العلم بكذب الإقرار بالنسبة إلى أحد الشيئين وأنّه ملكه، واعتبار الإقرار من بناء العقلاء إنّما هو بملاك الطريقيّة بل الكاشفيّة، وهذا لا يكون إلّافي مورد احتمال الصدق والمطابقة للواقع، والمفروض أنّ مجموع الإقرارين في كلّ من المسألتين ممّا
[١] الجواهر ٣٥: ١٣٠، الإقرار.
[٢] الجواهر ٤١: ٢٢٣، الشهادات.