المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٧٠ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
فما في الجواهر من قياس المقام بالشهادة التي رجع عنها قياس مع الفارق لو كان مستند الرجوع عن الشهادة هو النصّ الخاصّ. نعم، لو كنّا والقاعدة هناك أيضاً كان من تعارض الشهادة والإقرار؛ حيث يعلم بكذب أحدهما بعد كون اعتبار الأمرين- أعني الشهادة والإقرار- بملاك الطريقيّة.
ثمّ إنّه قد يكون مقتضى قاعدة التعارض الحكم بكون العين لنفس المقرّ لو ادّعاها.
فإن قلت: ملكه للعين منفي بكلا إقراريه، فلا تعارض في ذلك.
قلت: هذا من قبيل نفي الثالث بالخبرين المتعارضين. وتحليله أنّ نفي الثالث إنّما هو بمفهوم كلّ من الخبرين ومدلوله الالتزامي، واعتباره فرع اعتبار المدلول المطابقي، والمفروض عدمه.
ولكن فيه: أنّه لا يمكن تصديقه في دعواه الملك؛ لأنّه لو كان على أساس اليد فهي أيضاً من أطراف المعارضة. فيكون المال مردّداً بينه وبين غيره، فيقع التعارض بين دليل الإقرار بملاحظة طرفين ودليل اليد بملاحظة نفسه.
ومن هنا يظهر أنّه لو كان أقرّ بالعين لثالث- غير من أقرّ له أوّلًا وثانياً أيضاً كان طرفاً للمعارضة.
كما يظهر ممّا ذكرنا: قوّة ما ذهب إليه أبو علي ابن الجنيد فيما حكاه عنه في الجواهر، فلاحظ وتأمّل.
فإن قلت: هلّا قست المقام على الحكم بالاحتياط؛ حيث يحكم في الفتوى وفي القضاء على أساسه مع العلم بكونه على خلاف الواقع، فلو فرض علم شخص إجمالًا بكونه مديوناً لأحد شخصين فيقضي الحاكم على القاعدة بوجوب دفع المبلغ لكلّ منهما كما يفتي الفقيه بذلك أيضاً، مع العلم بكون دفع المبلغ لأحدهما على