المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٤ - مستثنيات اللهو والملاهي
عليه على تقدير وقوع الفعل، فهب أنّه لا تجتمع حرمة العمل مع صحّة الإجارة والعقد، ولكن لا بأس باجتماع حرمة العمل مع ضمانه باجرة على تقدير وقوعه.
وتقريب رابع: وهو أنّ المنفي عنه البأس في روايتي أبي بصير هو نفس الكسب بالمعنى المصدري، وهو عملية الاكتساب وما به تكتسب الاجرة، وهو الغناء في المغنّية، وحمله على المكتَسَب والاجرة تجوّز، وإلى هذا أشار النراقي في المستند بعد دعوى الملازمة بين حلّ الاجرة وحل العمل؛ لعدم القول بالفرق [١].
ثمّ إنّه ربّما يستدلّ لجواز الغناء في الأعراس بمعتبرة عليّ بن جعفر عن أخيه قال:
سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح، قال: «لا بأس ما لم يؤمر به». وفي رواية قرب الاسناد: «ما لم يعص به» [٢].
وعلّق عليه في الوسائل بقوله: هذا مخصوص بزفّ العرائس وبالفطر والأضحى إذا اتّفق معه العرس. ويمكن حمله على التقيّة. ويحتمل غير ذلك.
أقول: ما ذكره قدس سره من أنحاء الحمل بحاجة إلى دليل، وإلّا فالجمع العرفي لايساعد عليه. نعم، لمّا كان الغناء عادةً في مجالس الفرح كان الأخذ بمضمون هذا الخبر إلغاء لدليل حرمة الغناء رأساً؛ فلعلّه لذا حمل على التقيّة ونحوها.
مع إمكان أن يقال: إنّ قوله: «ما لم يعص به» مقتضٍ لاختصاص حلّ الغناء بما إذا لم يكن الغناء محرّماً وبما لم يكن المكلّف عاصياً بنفس الغناء لا بشيء آخر يقارنه، ولازمه أنّ الغناء يشتمل على قسمين أو مرتبتين حلال وحرام، وأنّه ما لم يبلغ الحرام فهو جائز.
[١] المستند ٢: ٦٤٤، الشهادات.
[٢] نفس المصدر: الباب ١٥، الحديث ٥.