المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٨ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
تكون من قبيل القسم الأوّل لا هذا القسم؛ فإنّ نفس الأمر بالفعل المسبّب للجناية إبراء للطبيب، بلا حاجة إلى إنشاء آخر.
ومن قبيل: ما لو استأجره على غسل بساط أو ثوب ونحوهما مع استلزام صبّ الماء على الفراش وغيره، تلفه؛ لكونه رثّاً ونحوه.
نعم، لو كان إذن المالك أو الوليّ في العلاج مقيّداً بعدم تسبيبه الجناية- وكذا الإذن في سائر الموارد- كان راجعاً إلى تضمين المباشر، إلّاأنّه خلاف ما يفهم من إطلاق الأمر بالفعل المسبّب للجناية.
وأمّا في القسم الأوّل: فليس تأمين المالك غيره على ماله راجعاً إلى إهداره له بالنسبة إلى مثل ذلك، ولا أقلّ من عدم إحراز الإهدار، فلابدّ من الرجوع إلى أصل آخر.
فالمتحصّل إلى هنا: عدم ضمان الأمين في موارد التلف إذا لم يكن متعدّياً ولا مفرّطاً؛ لا للأصل، بل لدليل إهدار المالك لماله في مثل هذا الفرض، والناس مسلّطون على أموالهم.
وكذا لا ضمان في موارد الإتلاف المسبّب عن فعل واقع بطلب من المالك مع جهل المباشر؛ لعين الوجه المتقدِّم.
وأمّا في مورد الإتلاف الواقع خطأً غير المسبّب عن فعل مطلوب للمالك، كالإتلاف حال النوم وما شاكله فلم يحرز إهدار المالك. وحينئذٍ فلابدّ من الرجوع إلى الأصل، والظاهر أيضاً اقتضاؤه لعدم الضمان؛ وذلك لأنّ الضمان إمّا يكون بدليل قاعدة اليد أو بدليل قاعدة الإتلاف، وشيء منهما لا يقتضي الضمان في مورد الأمين؛ وذلك:
أمّا قاعدة اليد فلأنّ عمدة الدليل عليها بناء العقلاء، ولم يحرز بناؤهم على