المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - الإحسان بالقتل ترحّماً وحكم الانتحار
بناءً على عدم كفاية ذلك في تصيير الفعل حسناً وإن كفى في تصييره سائغاً؛ فإنّه لا ملازمة بينهما كما تقدّم، وليس هذا من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة؛ وذلك لكون الشبهة حكميّة فرضاً.
الإحسان بالقتل ترحّماً وحكم الانتحار
الجهة الثانية عشرة: إذا كان مريض يتحمّل آلاماً شديدة بحيث تكون الحياة حرجيّة عليه جدّاً فهل يعدّ قتله إحساناً لا يضمن فاعله قصاصاً ولا دية؟
لا يبعد ذلك فيما إذا كانت الآلام بحيث لا تتحمّل عادةً على وجه لو دار الأمر بين اختيار الحياة معها وبين الموت بدونها لرجّح العقلاء الثاني مع الغضّ عن منع الشارع منه؛ فإنّه لا مانع من منع الشارع عن نوع من الإحسان لمصلحة كالنهي عن الاستغفار للمشرك أو صيانته أو التصدّق عليه مثلًا.
نعم، سبق منّا عدم جواز الانتحار ومباشرة الإنسان لقتل نفسه في مثل هذا الفرض، لا لقصور أدلّة الحرج عن شمول مثله، بل لكون تحريم الانتحار مجعولًا في خصوص ما إذا كانت الحياة حرجيّة، وإلّا فلا يقدم الإنسان العاقل عادةً على قتل نفسه، فكان حمل دليل حرمة الانتحار على غير مورد الحياة الحرجيّة تخصيصاً له بالفرد النادر إن لم يكن المعدوم.
وهذا المحذور لا يلزم في قتل الغير؛ فإنّه لا يلزم من تخصيص حرمة قتل الغير بما إذا لم يكن قتله إحساناً إليه أيّ محذور، ولا أولويّة في حرمة قتل الغير من حرمة قتل الإنسان نفسه. وعليه فلولا الإجماع على حرمة قتل الغير في هذا الفرض كان مقتضى الصناعة ما ذكرناه، سيّما إذا كان القتل بطلب من المريض نفسه، بل تقدّم سابقاً أنّه مع إهدار الشخص لنفسه- وإن كان على وجه محرّم- تسقط الدية؛ لأنّ