المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٤ - مواضع قاعدة الإحسان من الإحسان بالمعنى اللازم وبالمعنى المتعدّي وبمعنى إرادة الإحسان وقصده
وإحداثه غير مسيء، وقد قال تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ» فمن أوجب عليه شيئاً خالف الآية» [١].
وأمّا إذا قام الدليل على الضمان في مورده كما في التصدّق بمجهول المالك كان تخصيصاً في القاعدة.
وأمّا إذا قام الدليل على الضمان والتبعة على نحو يعمّه ويشمله فهذا هو المقصود بالبحث، فإذا قلنا بعوم آية الإحسان للمحسن في فعله بالمعنى اللّازم- كما تقدّم- كانت الآية حاكمة على دليل الضمان والتبعة، ولا تلحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم.
وإن لم يقم دليل على مشروعيّة الفعل، فإن كان ذاك الفعل يعدّ حسناً في العرف حتّى بعد ملاحظة استلزامه لضرر بالغير فالظاهر اندراجه أيضاً تحت القاعدة، وتكون القاعدة مثبتة لمشروعيّة الفعل ذاك؛ لأنّ الموضوع هو الإحسان العرفي ما لم يثبت اصطلاح خاصّ للشارع وتحديد مغاير للعرف من جانبه.
وتكون القاعدة بحكومتها على الأدلّة الأوّلية مثبتة لجواز الفعل ومخصّصة لإطلاق أدلّة المحرّمات وما دلّ على التبعات والآثار في الفعل لولا الإحسان.
بل يكفي إرادة الصلاح بالفعل وقصده وإن تبيّن بعد ذلك كون الفعل فساداً؛ فإنّ قصد الصلاح يكفي في عدم الضمان على ما سنبيّنه عند التعرّض لبعض نصوص القاعدة.
وإن لم يتحقّق كون الفعل حسناً عرفاً ولا شرعاً- لعدم ثبوت وجوبه ولا استحبابه- فلا موجب لتخصيص أدلّة الآثار كالضمان حتّى لو ثبت إباحة الفعل
[١] السرائر ٣: ٣٧٠، كتاب الديات والجنايات.