المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - حكم بعض أقسام اللهو
لم يكن لهواً، بل مقصوده ما كان ملهياً عن أيّ أمر مقصود ومعنيّ بحسب النوع فإنّه يعدّ لهواً، فاللهو ما ألهى عن الجميع لا عن المجموع.
وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّ من أهمّ الامور المعنيّة للمتشرّع هو رعاية التكاليف الإلزاميّة بل والآداب غير الإلزاميّة من مستحبّات ومكروهات، فما يوجب التشاغل عن مثل ذلك يعدّ لهواً لا محالة.
وممّا يؤكّد ما ذكرنا من عدم اشتراط كون الفعل اللهوي ملهياً عن كلّ واحد واحد من الامور المقصودة، تطبيق اللهو على جملة من الامور في الأحاديث، كالمزمار والبربط وغيرهما، مع أنّ أمثال ذلك سيّما في بعض أفرادها ممّا لايوجب التلهّي عن كلّ أمر مقصود، وإنّما يقتضي الغفلة عن المقاصد في الجملة، أو هي معرض ذلك على الأقلّ.
حكم بعض أقسام اللهو
ثمّ إن كان الشيء ملهياً عن جميع الامور المعنيّة فلاينبغي الترديد في حرمته، ويمكن الاستدلال لذلك بكلّ ما دلّ على الوظائف الإلزاميّة من صلاة وغيرها؛ فإنّها تدلّ على وجوب التحفّظ عليها وعدم الانصراف عنها.
نعم، لا يترتّب بناءً على هذا التقرير على اللهو معصية زائدة على معصية التكليف الملهوّ عنه، فيكون المنع عن اللهو إرشاديّاً لا نفسيّاً.
ثمّ إنّ اللهو كما ذكرنا ما كان ملهياً وفاعله ملتهياً ولو عن بعض الامور المعنيّة والمقصودة، ولا يشترط في صدقه أن يكون فاعله ملتهياً عن كلّها.
والسرّ في ذلك أنّ الطبيعي يوجد بوجود فرد منه، ولا يشترط وجود المتعدّد في صدقه.