المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - تحقيق في التضمين وما يشبهه، والفرق بينه وبين المجاز
مشايخنا [١] في مطلق المجاز، ولعمري أنّ الأمر كما ذهب إليه.
ولكن الذي يلوح عندي أنّ الاستعمال المجازي كما يمكن ويقع بما تقدّم، فإنّه يمكن بوجه آخر هو: استعمال اللفظ في المعنى غير الحقيقي مباشرة، غير أنّ إناقة الاستعمال تنشأ من انس اللفظ بالمعنى الحقيقي وأخذ اللفظ بسامعه إلى تصوّر ذاك المعنى مقارناً لاستعماله في غيره بقرينة خارجيّة، فالسامع يتصوّر المعنى الحقيقي كتوأم للمعنى المجازي الذي يتصوّره بسبب القرينة المعيّنة للمراد الجدّي.
ثم لنعد إلى بحث التضمين، ونقول فيه شبه ما قدّمناه في المجاز مع فرق، وبيانه:
أنّه لو افرغ اللفظ عن معناه وجعل ظرفاً للمعنى التضميني خاصّة لم يكن الاستعمال حسناً إلّاكحسن استعمال اللفظ في المعنى المجازي مباشرةً، بخلاف ما إذا تحفّظنا على المعنى السابق على التضمين ولكن توسّعنا في المعنى فإنّ الاستعمال فيه جميل جدّاً.
وهذا النحو من الاستعمال هو المناسب لما وقع من موارد الاستعمالات التضمينيّة في القرآن وغيره فيما عثرنا عليه. وإن كان الطور الأوّل- أعني تضمين اللّفظ معنى مغايراً للمعنى الأصلي وتجريده عن ذلك- أيضاً طور استعمال سائغ بعد تجويز الطباع لمثله، والذي هو الملاك لصحّة الاستعمالات غير الحقيقيّة، سواءً كان مجازاً أو غيره.
ثمّ إنّ هذا النحو من الاستعمال- أعني الطور الثاني- شائع في القرآن، ومنه قوله تعالى في وصف المنافقين: «وَ إِذَا لَقُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَ إِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمْ» [٢]، فإنّ الخلوة تتعدّى بالباء أو بمع كما في دعاء أبي حمزة:
[١] آية اللَّه السيّد البروجردي. راجع نهاية الأصول، ١: ٢٨، الأمر الثالث: الحقيقة والمجاز.
[٢] البقرة: ١٤.