المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - وجه الجمع بين ما تضمن ضمان الأجير وبين ما تضمّن برائته
كما في القتيل.
١١- وصحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام يضمّن القصّار والصائغ احتياطاً للناس، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً» [١].
وجه الجمع بين ما تضمن ضمان الأجير وبين ما تضمّن برائته
ثمّ إنّه ينبغي الكلام في وجه اختلاف الباقر عليه السلام في حكم القضيّة مع جدّه أمير المؤمنين عليه السلام؛ حيث يظهر من الرواية وغيرها- كمعتبرة السكوني- أنّ عليّاً عليه السلام كان يضمّن الأجير حتّى المأمون، مع حكم الباقر عليه السلام بالبراءة.
ولو احتمل التخصيص بغير المأمون في موثّق السكوني فلايحتمل في هذه الصحيحة؛ بعد ظهور الخبر في وحدة القضيّة التي كان يحكم فيها أمير المؤمنين عليه السلام بالضمان ويحكم فيها الباقر عليه السلام بالبراءة. وكذا الكلام في صحيح أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «كان عليّ عليه السلام يضمن القصّار والصائغ يحتاط به على أموال الناس، وكان أبو جعفر عليه السلام يتفضّل عليه إذا كان مأموناً» [٢].
لكن يقوى احتمال أن يكون هذا من قبيل التخصيص لا المعارضة وإن كان المتراءى بدواً من العبارة خلاف ذلك. ويشير إلى ذلك أنّ الوجه في تضمين أمير المؤمنين عليه السلام للأجير- كما في النصّ- هو الاحتياط على أموال الناس؛ لئلّا يقصّر الأجير في مالهم ولا يتعدّى ولا يفرط؛ وعليه فلا وجه لضمان الاجراء مع الأمانة ومراعاة الوظيفة.
وبالجملة: فنفس التضمين للاحتياط بمعنى التسبيب إلى حياطة الاجراء على
[١] الوسائل ١٣: ٢٧٢، الباب ٢٩ من الإجارة، الحديث ٤.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١٢.