المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٢ - تحقيق موارد التسبيب من حيث استنادها إلى السبب وعدمه وضابط ذلك
بعض الموارد مع كون المأمور شاعراً قاصداً.
ففي موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله، قال: فقال: «يقتل السيّد به» [١].
وفي موثّق السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمر عبده أن يقتل رجلًا فقتله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وهل عبد الرجل إلّا كسوطه أو كسيفه؟ يُقتل ويستودع العبد السجن».
وفي بعض أسانيده: «يستودع العبد السجن حتّى يموت» [٢].
وأمّا ما عن الشيخ في الخلاف من قوله رحمه الله: اختلفت روايات أصحابنا في أنّ السيّد إذا أمر عبده بقتل غيره فقتله فعلى من يجب القود؟ فروى في بعضها: أنّ على السيّد القود، وفي بعضها: إنّ على العبد القود [٣]، ولم يفصّلوا؛ والوجه في ذلك- يعني في الجمع والاختيار- أنّه إن كان العبد مخيّراً عاقلًا يعلم أنّ ما أمره به معصية فإنّ القود على العبد، وإن كان صغيراً أو كبيراً لا يميّز واعتقد أنّ جميع ما يأمره به سيّده واجب عليه فعله كان القود على السيّد؛ انتهى كلام الشيخ [٤].
فمع كونها رواية مرسلة، يحتمل كونها اجتهاداً من مثل صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: في رجل أمر رجلًا بقتل رجل (فقتله)، فقال: «يُقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتّى يموت» [٥].
[١] الوسائل ١٩: ٣٣، الباب ١٤ من قصاص النفس، الحديث ١.
[٢] نفس المصدر، الحديث: ٢.
[٣] نفس المصدر، الحديث: ٣ و ٤.
[٤] الخلاف ٥: ١٦٨- ١٦٩.
[٥] نفس المصدر، الباب ١٣، الحديث: ١.