المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - تحقيق موارد التسبيب من حيث استنادها إلى السبب وعدمه وضابط ذلك
مع أنّ مقتضى القاعدة في الجمع بين هذا الصحيح وما تقدّم هو: حمل هذا على غير ما إذا كان المأمور عبداً.
ومع الجزم بعدم الخصوصيّة للرقّية كان الجمع بينهما بالحكم بالتخيير بين القصاص من الآمر وحبس المأمور وبالعكس.
وكيف كان فالذي أردناه فعلًا تأييد استناد القتل إلى غير المباشر، مع كون المباشر قاصداً، وهذا حاصل بما تقدّم.
والذي أظنّ أنّ فتوى الأصحاب بتعيّن القصاص على المباشر ناشئ من الحكم بعدم جواز القتل بالإكراه، وعدم تأثير الإكراه في سقوط حرمة القتل، فظنّوا من ذلك تعيّن القصاص على المباشر لو قتَل بعد حرمته عليه.
مع أنّ نهاية ما تقتضيه حرمة مباشرة القتل ولو حال الإكراه هو ثبوت القصاص في حقّ المباشر، لا سقوطه عن غير المباشر حيث انتسبت الجناية إليه أيضاً، فيكون ثبوت القصاص على المتعدّد نظير الضمان في تعاقب الأيدي مع كون المضمون شيئاً واحداً.
كما أنّ جملة من أحكامهم باستناد القتل إلى شخص وعدمه ناشئ من ثبوت القصاص في مورده وعدمه، أو إباحة الفعل وحرمته، ألا ترى أنّهم يحكمون في حافر الحفرة في المباحات بكونه قاتلًا إذا سبّب موت شخص، بخلاف ما لو حفر في ملكه، مع أنّه لا فرق من حيث الاستناد بين موقع الحفيرتين، وإن كان أحد الحفرين سائغاً والآخر حراماً، فجواز الحفر في الملك ربّما يتخيّل منه عدم استناد القتل إلى الحافر، كما أنّ حرمة الحفر في المباحات أو في ملك الغير ربّما يتصوّر منه استناد القتل إلى الحافر. هذا مع الإشكال في جواز الحفر في الملك إذا علم تسبيبه لقتل نفس محترمة، كمن يعلم أنّ مضطرّاً يمرّ على ملكه، بل وحتّى غير المضطرّ