المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠ - قاعدتان فقهيّتان ضمان الأجير وعدم ضمان الأمين
له على مقابلته فلا يضمن؛ إذ لا موضوع للاحتياط حينئذٍ.
وعلى هذا يتّحد مضمون هذه النصوص مع النصوص المفصّلة بين المتّهم وغيره؛ لكون هذه ناظرة إلى خصوص المتّهم والمحتمل عدوانه على الأقلّ.
ويمكن أن يقال: إنّ المنساق من هذه الطائفة هو أنّ الأجير إذا تخطّى ما كلّف به ضمن وإن كان معذوراً لقصوره، فلا فرق بين الأجير الأمين وغيره في مثل هذا الفرض، ولا تكون أمانته موجبة لسقوط الضمان عنه ما لم يأخذ البراءة من المالك، فيكون حكماً ثبوتيّاً، لا بملاحظة مقام الإثبات والشكّ في التعدّي.
وأمّا نصوص المتّهم وغيره فهي ناظرة إلى مقام الإثبات وأنّه مع الشكّ في التعدّي وعدمه يضمن المتّهم دون غيره، فلا منافاة بين الطائفتين أصلًا.
ويؤكّد هذا الذي ذكرناه ما ورد في تضمين الختّان إذا قطع حشفة الغلام؛ فإنّه كلّف بشيء وأخطأ بفعل شيء آخر وإن كان معذوراً.
الطائفة الثانية: ما دلّ على ضمان الأجير بقول مطلق الشامل لموارد التلف فضلًا عن الإتلاف:
١- ففي معتبرة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل حمل مع رجل في سفينته طعاماً فنقص، فقال: «هو ضامن». قلت: إنّه ربّما زاد؟ قال: «تعلم أنّه زاد شيئاً؟» قلت: لا؛ قال: «هو لك» [١].
٢- وفي خبر عثمان بن زياد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت: إنّ حمّالًا لدينا يحمل فكاريناه فحمل على غيره فضاع؟ قال: «ضمّنه، وخذ منه» [٢].
[١] الوسائل ١٣: ٢٧٧، الباب ٣٠ من الإجارة، الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر: الحديث ٨.