المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٤ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
بغير فرض الإحسان بل قصده. والعبرة في الإحسان بالصدق العرفي ما لم يثبت المنع بدليل خاصّ، ولا يكفي العموم والإطلاق كما تقدّم.
وأمّا عدم الضمان؛ فلما حقّقناه من كونه مقتضى قاعدة الإحسان، مع كون لسان دليلها الحكومة.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في محكي النهاية: إن كان الذي جنى عليه البعير ضرب البعير فقتله أو جرحه كان عليه بمقدار ما جنى ممّا ينقص من ثمنه يطرح من ديته.
وأورد عليه في محكي السرائر: بأنّه غير واضح؛ لأنّ الذي يقتضيه اصول مذهبنا أن لا ضمان بضرب البعير، لأنّه بفعله محسن.
ودفع الإيراد في الجواهر بأنّ: مراد الشيخ ضرب البعير بعد الجناية، لا للدفع أو مع اندفاعه بدونه [١].
أقول: يظهر من محكي السرائر أنّ قاعدة الإحسان- بمعنى عدم ترتّب الضمان معه- إجماعي، بل ضروري في المذهب، وأنّ كون دفع الجاني واجباً يدرجه في الإحسان ممّا لا يخفى. وهذا ممّا يؤكّد عدم اختصاص القاعدة بالإحسان للغير، بل تتحقّق بفعل الحسن ولو بنفس الفاعل. نعم، ويظهر من السرائر في عدّة مواضع أنّ القاعدة جارية في مطلق الفعل السائغ. وقد تقدّم منّا تحقيق ذلك.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في الشرائع: وكذا لو مات إنسان ولا وصيّ له كان للحاكم النظر في تركته،
[١] الجواهر ٤٣: ١٣١، الديات.