المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - دفع نقاش عن دلالة الآية الآمرة بحفظ الفروج عمّا يعمّ النظر
حرمة التمكين من النظر إليها فلا.
كما أنّه لا يبعد كون المراد من دلالة الآية على تحريم نظر المرأة إلى فرج امرأة اخرى: هو شمول الآية لذلك، لا اختصاصها بهذا المدلول حتّى لا تكون الآية دالّة على حرمة نظر المرأة إلى فرج الرجل الأجنبيّ.
وكذا ما تضمّنته من دلالة الآية على تحريم نظر الرجل إلى عورة أخيه وفرجه؛ فإنّه لا يراد بذلك عدم دلالة الآية على حرمة ارتكاب الفواحش فضلًا عن قصور دلالتها على حرمة نظر الرجل إلى فرج النساء الأجانب.
وبالجملة: المراد أنّ هذه الآية تختلف عن بقيّة الآيات المتعرِّضة لحفظ الفرج؛ فإنّ سائر الآيات اريد بها الكناية عن حرمة الزنا خاصّة- والمراد من خصوص الزنا في قبال النظر لا المقابل لسائر الفواحش كالسحق واللواط- وأمّا هذه الآية فهي متعرِّضة للنظر، وليست ساكتة عن ذلك، وأمّا دلالتها على سائر الامور من الفواحش التي تضمّن حكمها سائر الآيات فلا تنفي هذه الرواية ذلك.
والوجه في ذلك:
أوّلًا: قصور دلالة النصّ في نفسه عن نفي دلالة الآية على حرمة غير النظر إلّابما يشبه مفهوم اللقب؛ لأنّ قوله: «كلّ آية في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فإنّها من النظر» المراد بما قبل الاستثناء هو اختصاص آيات حفظ الفرج- غير هذه الآية- بالزنا وعدم شمولها للنظر، وأمّا هذه الآية فليست مختصّة بالزنا، وأمّا أنّها مختصّة بالنظر فلا دلالة في النصّ على ذلك.
ثانياً: أنّ القدر المتيقّن ممّا يناسب الفرج لو لم يكن القدر المتعيّن هو ما عدا النظر، فكيف تخصّ الآية بالنظر؟!
فأيّ موجب لتخصيص الآية بخصوص النظر، فإنّ حفظ الفرج لا يكون إلّاممّا