المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١١ - أدلّة اعتبار المراسيل الجزميّة
فلو فرض- لا سمح اللَّه- انقطاع الفقيه المتأخّر عن مصادر الأحكام لفقد النصوص جاز تقليد الفقيه السابق الواقف على المصادر وإن كان نظره مبنيّاً على الحدس، فيجوز للمجتهد بل يجب عليه متابعته. هذا بالغضّ عن عدم جواز تقليد الميّت الذي لا إطلاق في دليله لمثل الفرض.
وبذلك يفرّق بين قول الرجالي وبين قول الفقيه بحجّية الأوّل بملاك الخبرة دون الثاني؛ وذلك لانقطاع الفقيه عن مدارك الرجال المسندة والأصلية غير المرسلة، وهذا بخلاف مدارك الفقه فإنّ المسانيد منها الواصلة إلينا وافٍ بالفقه بحيث لو رجع الفقيه في غير موارد المسانيد المعتبرة- كموارد المرسلات الجزمية المبنيّة على الحدس- إلى الاصول العملية لم يكن في ذلك محذور.
فينحصر اعتبار المراسيل الجزميّة في الفقه على أساس إثبات استناد المخبر بها على الحسّ لتكون حجّة بملاك الإخبار لا بملاك الخبرة، ومع عدم أصل يثبت كون الخبر حسّياً فيما كان المخبر غير معاصر للخبر- حسبما تقدّم من رجوع الإخبار في مثله إلى الإخبار عن العلم بالخبر والذي لو صرّح به لم يكن هناك أصل يعيّن كون مدرك العلم هو الحسّ- يسقط المرسل الجزمي عن الاعتبار.
وبذلك تفترق المراسيل الجزمية في الفقه عن مرسلات الرجالي؛ فإنّ اعتبار الثاني بملاك الخبرة، وأمّا الأوّل فلا يمكن اعتبارها لا بملاك الخبرة لعدم انقطاع الفقهاء عن مدارك الفقه، ولا بملاك الخبر لعدم ثبوت استناد الخبر فيها إلى الحسّ.
وبذلك يظهر عدم اعتبار فتوى الفقيه على فقيه آخر، وإن احتمل استناده إلى ما لا سبيل للفقيه الآخر إليه من بعض المدارك؛ إذ الاعتبار بملاك الخبر- المبتني على الحسّ- مفقود، لاحتمال الاستناد إلى الحدس، وبملاك الخبرة موقوف على كون الآخر فاقداً للخبرة أو فاقداً للأسباب التي تنتج الخبرة برعاية تلك الأسباب