المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤٤ - تطبيقات للقرعة
فهي من الدعوى والإنكار لا التداعي، وبين ما إذا اختلفا قبله فهي من التداعي، إلّا أنّه لايوافق ما حكيناه عنه آنفاً.
وكيف كان فالاختلاف في تعيين الثمن أيضاً على غرار الاختلاف في المبيع؛ بمعنى أنّ من يفصّل في اختلاف المبيع، يفصّل في فرض اختلاف المتبايعين في الثمن: بين ما إذا كان بعد تسليم المبيع أو قبله، فلاحظ.
وعلى أيّة حال فلا فرق عندي بين الفرضين في عدم كون المسألة من التداعي أصلًا.
وقد يوجّه التداعي في الفرضين المتقدِّمين بأنّه: كما أنّ المشتري- مثلًا في فرض الاختلاف في المبيع- مدّع، فإنّ البائع أيضاً مدّع لحقّ المطالبة بالثمن عند تسليم ما يدّعي كونه المبيع.
ويردّه: أنّ البائع لا يعترف للمشتري بحقّ سوى الامتناع من الثمن على تقدير امتناع البائع عن المبيع الذي يعترف به هو- أعني البائع- ولا يعترف له بحقّ كلّي؛ فإنّ حقّ المشتري في الامتناع عن الثمن ناش من شرط ارتكازي وتعهّد من البائع بعدم استحقاقه المطالبة بالثمن ما لم يسلّم المبيع، والمفروض أنّه لا يماطل في أداء المبيع بزعمه، وإنّما يدّعي المشتري عليه حقّاً لا يعترف به، وهو حقّه في الامتناع من أداء الثمن ما لم يسلّم المبيع الذي يعيّنه.
وإن شئت قلت: إنّ مقتضى سلطنة الناس على أموالهم ووجوب ردّ الأمانات، هو تسليم الثمن للبائع إلّاإذا أسقط البائع بنفسه حقّه عن المطالبة بماله، والمشتري يدّعي الإسقاط عند امتناع البائع من أداء ما يعيّنه المشتري، فعليه الإثبات. وعلى هذا فمردّ القضيّة إلى دعويين من المشتري وإنكار لهما من البائع، مع اعتراف من البائع بشيء وامتناع المشتري من قبوله.