المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - تحقيق مقتضى القاعدة في ضمان الأمين وتحليل حقيقة التأمين
عدم المقتضي للخلاف أعني الضمان، أو إسناده إلى مقارنه- وهو إهدار المالك- غير الملازم للأمانة كما تقدّم؛ ولذا ترى أنّ المستعير ضامن إذا شرط عليه الضمان.
وعدم جواز اشتراط الضمان على بعض الامناء كالمستأجر فهو لو تمّ على خلاف القاعدة؛ فإنّ عدم ضمان الأمين ليس حكماً شرعيّاً بتيّاً لا يقبل اشتراط الخلاف، وإنّما هو- كما تقدّم- لحق المالك في إهدار ماله المنتفي مع اشتراط الضمان.
ثمّ إنّه قد يتّفق التلف بدون التعدّي، وحكمه من حيث القاعدة ما تقدّم، وقد يتحقّق الإتلاف بسبب الأمين ولكن بدون العدوان، وهذا على قسمين:
القسم الأوّل: ما كان من قبيل الإتلاف حال النوم على خلاف العادة على نحو ما يتّفق إتلاف المالك لمال نفسه بلا قصد، وكذا ما كان من قبيل الفعل الخطائي كفعل الطبيب المريد للعلاج إذا صادف جناية، كما لو قطع الحشفة عند إرادة الختن.
ويجمع الفرضين عدم تعلّق القصد بالتلف والجناية، غير أنّ ميزة هذا القسم هو عدم كون الفعل المسبّب للتلف بأمر من المالك، خلافاً للقسم الآتي.
والقسم الثاني: هو كون التلف معلولًا لفعل مطلوب للمالك واقع بأمره، كما لو استأجره لغسل ثوب يوجب صبّ الماء عليه تعيّباً أو تلفاً مهما كان المباشر مراعياً، ومن قبيله إجراء عملية جراحيّة لمريض توجب موته لضعف وشبهه.
أمّا القسم الثاني: فمقتضى وقوع سبب التلف بأمر من المالك عدم ضمان المباشر إلّا إذا كان المباشر عالماً بالمآل مع جهل المالك؛ فإنّ إذن المالك في الفعل مقيّد- حسب المتفاهم العرفي- بغير الفرض. والضابط: إنّه في موارد إذن المالك لا موجب لضمان المباشر؛ فإن أمر المالك إهدار لماله بالنسبة إلى الجناية المتحقّقة بالفعل الواقع بأمره لا محالة؛ وعليه فلايبعد تنزيل ما تضمّن من الروايات: أمر الطبيب بأخذ البراءة من وليّ المريض وإلّا فهو ضامن، على أخذ البراءة بالنسبة إلى الجناية التي