المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - كلام الإيرواني في مسألة اللهو وتحقيقه
اللهو، ولئن عبّر عن اللهو بما يغفل فباعتبار كون التشاغل عن المهمّات في حكم الغفلة عنها.
وبما ذكرنا يتّضح أنّ تحريم اللهو- لو كان- فهو على خلاف القاعدة؛ فإنّ أقصى ما يقتضيه دليل التكاليف هو التحفّظ عليها بعدم التسبيب إلى الغفلة عنها الملازمة للتفويت، وأمّا الاستئناس بشيء يكون في صرف النفس عنه إلى الوظائف مؤونة وكلفة فلايقتضي دليل التكاليف عدمه.
وقد اتّضح بهذا أنّ الشيء إذا كان ملازماً للغفلة عن الوظائف كفى في المنع عنه نفس أدلّة التكاليف والغرض منها، وإن كان هذا لايقتضي ترتّب معصية عند الغفلة عن الوظائف زائدة على مخالفة نفس التكاليف.
كلام الإيرواني في مسألة اللهو وتحقيقه
وقال الايرواني في حاشيته على المكاسب- بعد منعه الإجماع على حرمة مطلق اللّهو، والمنع عن دلالة الأدلّة المدّعاة عليها-: ثمّ لو سلّمنا دلالة هذه الأخبار على حرمة اللّهو بقول مطلق، نقول: إنّ اللهو عبارة عن حالة الالتهاء والانشغال عن الشيء، والمراد هنا حالة الالتهاء عن اللَّه، لا مجرّد الانصراف الفعلي للنفس عن اللَّه تعالى، وإلّا وجب أن يكون الشخص ذاكراً للَّهتعالى دائماً. وهذه الحالة لا نعلم حصولها إلّافيما دلّ الدليل عليه، وهو اللعب بآلات الأغاني، فلعلّ لهذه الآلات جاذبة تجذب النفس إليها، فتكون مولعاً بها؛ وبذلك تحتجب عن الإقبال إلى اللَّه تعالى، فلهذا حرّمها الشارع.
ثمّ الظاهر أنّ بين اللهو واللعب واللغو عموماً من وجه:
فاللهو فعل النفس واشتغالها باللذائذ الشهويّة بلا قصد غاية وإن كانت الغاية