المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
أعمّ من الثاني.
فالذي لا ريب فيه هو تسبيب المقدِّم للطعام للقتل، ولكن هذا لا يعني استناد القتل إليه أيضاً. وربما يكون- كما هو غير بعيد- القصاص مترتّباً على الأعمّ من استناد القتل ومن التسبيب إليه، كما يدلّ عليه ثبوت القصاص على شاهد الزور إذا سبّبت شهادته قتلًا.
نعم، بناءً على ما تقدّم منّا من صحّة الاسناد في كثير من موارد التسبيب لو لم يكن كلّها فالأمر في المورد ظاهر. ولعمري أنّ صحّة إسناد القتل إلى مقدِّم الطعام من أوضح الشواهد على ما اخترناه.
وبالجملة: ففي موارد استناد الفعل لا حاجة في ترتّب أثر الفعل إلى دليل خاصّ في مورد عدم المباشرة، بل عدم ترتّب الأثر بحاجة إلى دليل.
بخلاف موارد التسبيب بدون استناد؛ فإنّ ترتّب الأثر المفروض للفعل على السبب خلاف الأصل؛ أعني إطلاق دليل ترتّب الأثر على الفعل، الظاهر في لزوم استناده بالمباشرة أو بالتسبيب.
وبالجملة: فلايبعد استناد الفعل إلى السبب في موارد جهل المباشر وعلم السبب كما في الفرض المتقدِّم وفروض اخر.
منها: ما لو حفر حفيرة قاصداً لوقوع شخص فيه فدعاه إليها والمدعو لا يدري بها فوقع فيها؛ فإنّ جهل الواقع مع علم الحافر منشأ لاستناد الوقوع والقتل المسبّب عنه إلى الحافر.
ومنها: ما لو نصب حديدة في محلّ فدفع آخر شخصاً ثالثاً عليها جاهلًا بها مع قصد الناصب، فينسب القتل إليه، مضافاً إلى كونه السبب.
وعلى هذا الأساس يمكن دعوى استناد الفعل في موارد قاعدة الغرور إلى الغارّ