المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢ - شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
لم يجعل في شيء ممّا حرّمه دواءً ولا شفاءً، فلا يبعد أن يكون المراد به التداوي بما هو حرام حتّى للتداوي، فمفروض هذه الرواية التداوي بما يحرم التداوي به لا بما يحرم في حال الاختيار ولغير التداوي، وهذا غير ما نحن فيه ممّا يكون التحريم على تقديره مستفاداً من إطلاق دليل الحرمة، والذي هو محكوم بدليل الاضطرار.
وبالجملة فرض الرواية الفراغ عن حرمة التداوي بالشيء؛ ولعلّ التحريم باعتبار عدم انحصار الدواء في المحرّم أو عدم الضرورة في التداوي، والجامع كما تقدّم عدم الاضطرار والحرج في ترك المداواة بالحرام، وإلّا فمع الضرورة لم يحرم اللَّه التداوي به، فتأمّل، حيث يمكن أن يقال: إنّ تعليل حرمة التداوي بكون النبيذ حراماً لو رجع إلى حرمة التداوي بالنبيذ لم يصلح تعليلًا، فلابدّ أن يرجع التعليل إلى حرمة الشيء بقول مطلق لا بكون الإطلاق منصوصاً عليه، بل لعدم تقييد الحرمة بعدم التداوي.
إشكال آخر:
نعم، في معتبرة الحلبي التي رواها الشيخ الحرّ عن كتاب أبي بسطام قال:
«سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دواء يعجن بالخمر لايجوز أن يعجن به إنّما هو اضطرار؟
فقال: لا واللَّه لا يحلّ للمسلم أن ينظر إليه فكيف يتداوى به؛ وإنّما هو بمنزلة شحم الخنزير الذي يقع في كذا وكذا لا يكمل إلّابه، فلا شفا اللَّه أحداً شفاه خمر أو شحم خنزير» [١].
وفي رواية عن أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «المضطرّ لا يشرب الخمر؛ فإنّها لا تزيده إلّاشرّاً، ولأنّه إن شربها قتلته، فلا يشرب منها قطرة» [٢].
[١] نفس المصدر: الحديث ١٠.
[٢] نفس المصدر، الحديث ١٣ عن العلل ٢: ٤٧٨، الباب ٢٢٧، الحديث ١.