المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١ - شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
فرض غير الضرورة من قبيل التخصيص بما هو خارج عن مورد السؤال أو التخصيص بغير ما هو متيقّن من موارد السؤال على الأقلّ.
مناقشة الشبهة الثانية:
ولكن يردّه:
أوّلًا: منع كون السؤال عن جواز التداوي بالحرام بدون ضرورة وتعيّن من قبيل السؤال عن جواز ارتكاب الحرام في نهارٍ أو ليل؛ فإنّ وضوح عدم جواز التداوي بالحرام بلا ضرورة وتعيّن ليس من قبيل وضوح عدم الفرق في ارتكاب الحرام بين النهار والليل؛ سيّما في تلك الأزمنة التي لم تتّضح الأحكام فيها بعد.
هذا، وقد كانت الأدوية في تلك الأعصار تصنع بأيدي أطبّاء غير مسلمين؛ ولمّا لم يكونوا مقيّدين بأحكام الإسلام فلم يهمّهم التجنّب عن محرّمات الإسلام واستعمالها في أدويتهم، مع إمكان التعويض عنها بالمحلّلات عند المسلمين؛ ولذا كان مورد أكثر النصوص هو الخمر الذي لا يتجنّب عنها المسيحيّون الذين لايبعد كون الأطبّاء منهم غالباً؛ فلو كانت الطبابة من المسلمين فقد يكون إمكان التعويض عن المحرّمات بغيرها موجباً لصرف السؤال عن التداوي بالمحرم إلى فرض الضرورة إلى الحرام؛ ولكن مع كون الأدوية المصنوعة المتوفّرة أو الموصوفة والمشتملة على بعض محرّمات الإسلام هي من صنع الكفّار، فلا موجب لصرف السؤال لفرض الضرورة إلى خصوص المحرّم.
وثانياً: لو سلّم كون حرمة التداوي بالحرام مع إمكان التداوي بغيره واضحة لا ينبغي السؤال عنها فلا نسلّم كون حرمة التداوي بالحرام إذا انحصر الدواء فيه، ولكن لا ضرورة في التداوي لإمكان الصبر وعدم الحرج الشديد أيضاً واضحة.
وثالثاً: ما في بعض هذه النصوص من حرمة التداوي بالحرام وتعليله بأنّ اللَّه