المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - شبهات حول جواز التداوي بالمحرّمات مع الضرورة
بالنبيذ؟ قال: لا، إلى أن قال: وسألته عن الكحل يصلح أن يعجن بالنبيذ؟
قال: لا» [١].
١١- وفي رواية إسماعيل بن الحسن المتطبّب عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث-:
«قلت نستقي عليه النبيذ؟ قال: ليس في حرام شفاء»؛ الحديث [٢].
مناقشة الشبهة الاولى:
هذا، ولكن غاية ما تدلّ عليه هذه النصوص هو حرمة التداوي بالمحرم وشمولها لحال الضرورة بالإطلاق أو العموم لا بالنصوصيّة؛ فإنّ التداوي بالحرام لا يساوق الضرورة؛ إمّا لعدم الحرج في عدم التداوي لكون الداء من قبيل القراقر في البطن ممّا لا حرج في تحمّلها؛ وإمّا لعدم انحصار الدواء في المحرّم وإن أمكن التداوي به أيضاً؛ والجامع بين الفرضين عدم الاضطرار إلى ارتكاب المحرّم، وحينئذٍ تخصّ هذه النصوص بغير فرض الاضطرار، وأمّا معه فيحلّ الحرام أكلًا وشرباً ونحوهما؛ لحكومة قاعدة الاضطرار على هذه النصوص كحكومتها على سائر أدلّة الأحكام، فإنّ العلاج بالحرام كسائر المحرّمات، ودليله كسائر الأدلّة قابل للتخصيص، ومعه فالنكتة القاضية بتخصيص أدلّة المحرّمات في غير مورد العلاج بغير حال الضرورة هي قاضية بتخصيص أدلّة المنع من العلاج بالمحرّمات بغير الضرورة.
فإن قلت: هلّا حكّمت نصوص المنع من العلاج بالحرام على قاعدة الاضطرار فخصّصت القاعدة بها؛ لكونها كالقاعدة ناظرة إلى المحرّمات في الشريعة؛ ومع هذا
[١] نفس المصدر، الحديث ١٥.
[٢] نفس المصدر: الباب ٣ الحديث ١.