المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٠ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
الموجب لنسبة الفعل إلى الآمر، وليس المراد أنّ السببيّات متقوّمة بقصد النيابة.
والصوم والصلاة من قبيل الأوّل، فتأمّل في أطراف ما ذكرنا وفي تطبيقه على الموارد لئلّا تقع في الاشتباه، ولا تستعجل بالردّ عليه فإنّه حريٌّ بالدقّة.
ثمّ إنّه يمكن- كما تقدّم- دعوى استناد مثل هذه الامور إلى المسبّب لها وإن لميكن آمراً بها، بل ربّما كان كارهاً لها، كما لو سبّب قتل الغير مع كون المقتول ولده ونحوه، فراجع.
إذا عرفت ما مهّدناه في ضابط التسبيب الموجب للنسبة فنقول:
قد تحقّق أنّ المتيقّن من ضابط التسبيب الموجب للنسبة هو: وقوع الشيء بأمر وطلب من المسبِّب، لا مجرّد كون السبب منشأً أو داعياً لوقوع الشيء من مباشر، وربّما كان السبب كارهاً له، وموضوع قاعدة الغرور هو الثاني.
وأمّا الأوّل فلو صدق معه الغرور- كما في مورد جهل المأمور والمباشر- فكون تبعة الفعل على الآمر ممّا لا ريب فيه بلا حاجة إلى دليل خاصّ؛ لقاعدة الغرور، إلّا أنّ مقتضى القاعدة بغضّ النظر عن قاعدة الغرور هو غير ذلك.
وكيف كان فلنا في المقام دعويان:
إحداهما: عدم ملازمة الغرور لانتساب الفعل إلى الغارّ.
ثانيتهما: مع قطع النظر عن الدليل الخاصّ على قاعدة الغرور تكون نتيجة القاعدة في موارد الانتساب الحقيقي هو ما يقتضيه الأصل في الجملة.
أمّا الدعوى الاولى: فيشهد لها ما تقدّم من كون عهدة الفعل على مثل الشاهد إذا أخطأ في شهادته، فلو شهد على أحد بما أوجب قتله ثمّ اعترف بالاشتباه ضمن الدية. نعم، إنّما يضمن؛ لكونه المنشأ والداعي على وقوع القتل، ولكن من دون أن يكون ذلك متوقّفاً على انتساب القتل إلى الشاهد حقيقة.