المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - حكم اللهو والدليل عليه
بعض تطبيقات اللهو
ولذا فلا بأس بالبحث عن بعض الامور من حيث انطباق اللّهو عليها وعدمه، فنقول: من جملة الامور الحادثة التصاوير المتحرّكة المشتملة على أنواع الفساد ممّا تهيّج الشهوات وتثيرها، وكثيراً ما يوجب الانس بها انصرافاً عن الأزواج المحلّلة- حسب ما يقال- فلا يرغب المتشاغل بها في حليلته، بل يتلهّى الناظر إليها أكثر ممّا يتلهّى بحليلته والمداعبة معها فضلًا عن سائر الامور المقصودة.
فإذا كانت هذه التصاوير إلى هذا الحدّ من الإلهاء فلا ريب في كونها من أوضح مصاديق اللّهو، فلا تحلّ؛ بناءً على ما تقدّم من حرمة اللّهو حتّى لمن كان مأموناً من الوقوع في معصية اخرى غير اللّهو، فلا يكون تحريمها مخصوصاً بمن تستلزم في حقّه ريبة أو تلذّذاً، فقد تقدّم أنّ ما يعدّ ملهى أو ملهياً يحرم حتّى لمن لا يتلهّى به؛ بعد كون العبرة في صدق الملهى بالنوع.
حكم اللهو والدليل عليه
ثمّ إنّه تحقّق بما تقرّر عندنا في معنى اللّهو- سيّما بما تقدّم من كفاية الإلهاء عن بعض الامور المقصودة، وعدم تقوّم صدق اللّهو بالإلتهاء عن كلّ الامور المقصودة بما يشبه السكر- عدم استلزامه في ذاته للتحريم لولا الدليل الخاصّ على حرمته، كما أنّ إطلاق حرمة اللّهو أو اختصاص الحرمة ببعض أفراده تابع للدليل، فلا يكون اللّهو ملازماً للحرمة، وإن كان ربّما ينسب إلى بعض حرمة اللّهو بما لا يقبل التخصيص.