المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - نقد تطبيق قاعدة الإحسان على المورد الآنف
بفعله، وقد قال تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ»، وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته [١].
أقول: ظاهر فرضه هو فيما كان القتل خارجاً عن الحدّ والقصاص، وفي مثله لايجوز إجراء الحدّ والقصاص إلّامع الجهل، ومعه يكون الجواز ظاهريّاً، بمعنى كون الفاعل معذوراً، وإلّا فمع العلم بسراية قصاص الطرف إلى النفس لا يكون القصاص سائغاً. فعدّ مثل مجري الحدّ هنا محسناً، بمعنى كونه غير آثم، فيبتني جريان القاعدة في مورده على عمومها لفعل المباح.
بل يشكل شمول القاعدة لمثله وإن قلنا بشمولها للمباح؛ وذلك لأنّ الحكم بالجواز هنا ظاهري لا واقعيّ؛ وشمول القاعدة لمثله أشكل. نعم حيث إنّ مجري الحدّ قاصد لامتثال أمر القاضي، فيكون قاصداً للإحسان، فيبتني جريان القاعدة فيه على ما حقّقناه واخترناه.
نعم، لو تمّ بعض النصوص المتضمّنة لنفي الضمان فيمن مات بإجراء الحدّ عليه كان تخصيصاً في دليل الضمان.
تطبيق لقاعدة الإحسان
وقال في السرائر: إذا عزّر الإمام أو الحاكم من قبله إنساناً فمات من التعزير فلا دية له، لا في بيت المال ولا على الحاكم ولا على عاقلته بحال؛ لقوله تعالى: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ»، وهذا محسن بتعزيره [٢].
أقول: يظهر الكلام فيه ممّا قدّمنا في سابقه. هذا مع أنّ التعزير المستلزم للقتل
[١] السرائر ٣: ٣٦١.
[٢] السرائر ٣: ٤٧٩، الحدود.