المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الكلام في ضمان المعالج
«قد اكتوى رجل على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وهو قائم على رأسه» [١].
ومن هنا يعلم عدم المنافاة بين هذين الخبرين- بناءً على تضمّنهما عدم الضمان ولو لإطلاق نفي البأس وعدم اختصاصهما بالحكم التكليفي- وبين معتبرة السكوني المتقدِّمة لتحمل على استحباب الضمان بدون التبرّي.
ثانياً: ويمكن أن يستدلّ لذلك بما سلف منّا من أنّ: الدية إنّما تثبت بملاك الحرمة والاحترام، ومع إسقاطها فلا موجب لها؛ وقد استدللنا لذلك بحديث استئذان الإمام عليه السلام في غمز يد الراوي في مقام تبيين اشتمال كتاب عليّ عليه السلام على الصغير فضلًا عن الكبير.
وكذا غير هذا الحديث.
وعليه فيكون الإبراء قبل الجناية من قبيل الإهدار المسقط للحرمة، كالذي تضمّنه خبر غمز اليد.
وقد أفتى سيّدنا الاستاذ قدس سره بجواز أخذ عضو الميّت للترقيع بالحيّ إذا أوصى به؛ لعدم كونه هتكاً بعد الإذن. نعم، إذا تحقّق عدم ولاية الشخص على الإذن كما في قتل نفسه فيشكل سقوط الدية بل القصاص، وإن كان لا ملازمة بين عدم الولاية وبين ثبوت الدية والقصاص.
ثالثاً: وقد يستدلّ لذلك أعني لعدم ضمان الطبيب المتبرّئ بأنّه مقتضى القاعدة؛ نظراً إلى عموم الأمر بالوفاء بالعقود التي هذا من جملته.
ويرد عليه:- مضافاً إلى ما سبق منّا من قصور هذا العموم عن إثبات صحّة العقود، وإنّما مفاده لزوم ما كان صحيحاً- بل مفاده ليس اللّزوم أيضاً، وإنّما مدلوله
[١] نفس المصدر، الحديث: ٣.