المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣١ - كلام السيّد الخميني قدس سره في ضابط القرعة
تزاحم الحقوق وعدم المرجّح؛ سواء كان لها واقع معيّن أو لا، فكانت القرعة طريقاً لفصل الخصومة، كما يشهد لذلك قصّة مساهمة أصحاب السفينة مع يونس؛ فإنّها لم تكن لدليل شرعي، بل لبناء عقلائي، ونحوها قضيّة المساهمة على تكفّل مريم، وكذا ما ورد في مقارعة النبيّ صلى الله عليه و آله بين نسائه إذا أراد سفراً. والقرعة هذه ليست كاشفة عن مجهول، بل هي لمجرّد رفع النزاع عند عدم المرجّح مع تعيّن الواقع، وكذا فيما كانت القرعة منشأ للتمييز بين الحقوق التي لا تعيّن لها واقعاً.
والمتتبّع في الأخبار وكلمات الأصحاب يقطع بأنّ: محلّ القرعة وموضوعها في الشريعة ليس إلّاما لدى العقلاء بعينه من خصوص موارد تزاحم الحقوق وفي موارد التنازع، إلّاقضيّة القرعة في الشياه المشتملة على شاة موطوءة، مع إمكان إرجاعها أيضاً إلى تزاحم حقوق نفس الشياه في الحياة أو إلى تزاحم حقوق أربابها مع فرض التعدّد كما هو الغالب.
ويشير إلى ذلك ما في بعض النصوص من خروج سهم المحقّ إذا فوّض قوم أمرهم إلى اللَّه بالقرعة، وما في بعضها من أنّ القرعة لا تكون إلّاللإمام دالّ على اختصاصها بموارد الخصومة وتزاحم الحقوق، ولو كانت مشروعة في مثل اشتباه القبلة لم يكن وجه للحصر المذكور، مع كون الاشتباه في غير موارد النزاع كثيرة جدّاً.
وأمّا رواية محمّد بن حكيم فيرد على الاستدلال بها للعموم:
أوّلًا: أنّها مجملة بعد حذف مورد السؤال.
وثانياً: إنّها منصرفة- بعد كون القرعة مركوزة عند العرف والعقلاء- إلى مرتكزاتهم، وهي موارد تزاحم الحقوق وباب القضاء. ولذلك لا ترى فقيهاً منهم- ممّن يعتبر فتواه- يرى القرعة في سائر المشتبهات ممّا عدا موارد النزاع وتزاحم