المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٦٥ - فروض القضاء بما يخالف الواقع
المطابقة على تقديرها صفة لا على أساس كاشفيّة البيّنة.
الفرض الثاني: علم القاضي بأنّ حكمه على خلاف الواقع، حيث يعلم بالواقع إجمالًا، كما لو علم القاضي بل أطراف المرافعة بأنّ أحد شخصين أتلف مال الغير، مثلما لو فرض أنّ أحد النائمين في مكان أتلف مال الغير ولم يعلم المتلف بالتعيين، فإنّ كلّاً من طرفي العلم محكوم شرعاً بالبراءة على المعروف حيث إنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا أثر له لرجوعه إلى الشكّ البدوي بعد عدم كون إتلاف الغير موضوعاً للأثر في حقّ الآخر.
وحكم القاضي ببراءة الشخصين مع العلم بكون أحدهما مديوناً إجمالًا إنّما هو على أساس بيان وظيفة كلّ من أطراف العلم؛ بمعنى أنّ القاضي يحكم بعدم اشتغال ذمّة كلّ من أطراف العلم اشتغالًا منجّزاً، بل اشتغال ذمّة المتلف الواقعي في البين على حدّ اشتغال ذمّة المتلف الواقعي في فرض الشكّ البدوي في الإتلاف، فكما أنّ الإتلاف المتحقّق واقعاً- والمشكوك للمتلف بدواً من دون قيام حجّة عليه- لايمنع من حكم القاضي له بالبراءة؛ لأنّه يحكم بعدم اشتغال ذمّته اشتغالًا منجّزاً، ولايحكم عليه بالبراءة المطلقة، ولا يمنع من هذا الحكم علم القاضي بكون ذاك الشخص متلفاً بعد عدم حجّية علم القاضي وعدم جواز الحكم على أساسه.
فكذلك الإتلاف المعلوم بالإجمال في الفرض المتقدّم لا يكون مانعاً من قضاء الحاكم بعد عدم كون مثل هذا العلم الإجمالي بالنسبة إلى المدّعى عليهم إلّاكالشكّ البدوي.
ومن هذا القبيل علم المفتي إجمالًا بجنابة أحد شخصين؛ فإنّه لا ينافي فتواه بطهارة كلّ من المشتبهين، بمعنى عدم تحقّق جنابة منجّزة على أحدهما.
الفرض الثالث: علم القاضي بأنّ حكمه على خلاف الواقع لعلمه إجمالًا بكذب