المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - حكم الشعر
امتلاء البطن والجوف. وقد حكاه الشيخ عن أبي عبيدة.
ثمّ إنّ الذي حدا بنا إلى التعرّض للشعر في هذا البحث هو أنّه أمر يتلهّى به كثير من الناس؛ حتّى يعقدون له النوادي ويأنسون به أشدّ الانس، ولا يكاد يكون التهائهم به أقلّ من التلهّي بآلات الطرب ونحوها، بل له من اللّذة والعذوبة ما كاد يكون سحراً يأخذ بمجامع القلوب.
وقد ذكر ابن أبي الحديد في موضع من شرحه للنهج في شأن بعض خطب أمير المؤمنين عليه السلام: وينبغي لو اجتمع فصحاء العرب قاطبةً في مجلس وتُلي عليهم أن يسجدوا له، كما سجد الشعراء لقول عديّ بن الرقاع: قلمٌ أصاب من الدواة مدادها، فلمّا قيل لهم في ذلك قالوا: إنّا نعرف مواضع السجود في الشعر كما تعرفون مواضع السجود في القرآن [١].
فإذا كان الشعر بهذه المثابة في التأثير والإلهاء فربّما يتوهّم كونه من مصاديق اللّهو، ولكن هذا غفلة عن أنّ اللّهو وإن كان متقوّماً بالانشغال والاستئناس ولكنّه بمجرّده لايكفي في صدق اللّهو، بل لابدّ فيه- كما فصّلناه- من عدم كون الشاغل أمراً معنيّاً فيه غرض مطلوب عدا اللهويّة، وإلّا فلا يعدّ لهواً.
فياترى أنّ القرآن لهو؟! وقد بلغ تأثيره وأخذه بالقلوب حدّاً منع المشركين من استماعه، وجعلوا أصابعهم في آذانهم واتّهموه بالسحر وأنّ قائله شاعرٌ وساحر، ولو كان كذلك لكانت الفصاحة في الأقوال من اللّهو، حاشا ثمّ حاشا! ما هذا إلّا لكون الشعر أو الفصيح من الكلام نوع من التعبير لجماله وإناقته يجذب السامع ويجلب الشارد.
[١] شرح نهج البلاغة ١١: ١٥٣، الخطبة ٢١٦، من كلام له عليه السلام بحث فيه قاله بعد تلاوته: أَلْهَل- كُمُ التَّكَاثُرُ.