المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢٥ - توجيه تقدّم الاستصحاب على القرعة
وإن شئت فقل: إنّ موضوع الحجّية في مقام الثبوت إمّا الشكّ أو غيره، ولا مجال للإهمال في ذاك المقام، وحيث لا يعقل الثاني، فيتعيّن الأوّل.
وإذا كان موضوع حجّية الخبر هو الجهل لم يعد فرق بين الأمارات وبين الاصول في كون تقديمهما على القرعة- لو كان- فهو تخصيص في دليلها لا محالة.
فإنّ الخبر في مضمونه يحكي عن الحكم الواقعي غير المنوط بالشكّ، بل لايعقل الشكّ في تلك المرحلة والذي يحكي عنه الخبر، وإن لم يتحقّق كونه حكماً واقعاً ولا أنّ الخبر حجّة عليه بغضّ النظر عن دليل الحجّية، ولكن مضمون الخبر دعوى أنّه الحكم الواقعي شاء السامع أو أبى؛ مثلًا موضوع التحريم هو الخمر مثلًا لا الخمر بوصف كونه مشكوك الحكم. نعم، هذا المضمون إنّما يصير حجّة بفضل دليل الحجّية، وموضوع دليل الحجّية هو الخمر المشكوك حكمه، فالتصادم بين دليل القرعة وبين الخبر في مرحلة دليل حجّية الخبر، لا في مرحلة موضوع دليل الحجّية، وهو الخبر الحاكي عن الحكم الواقعي في مضمونه، والذي موضوعه الخمر لا بوصف كونه مشكوكاً ومجهولًا، فلا مناص من وحدة موضوع دليلي القرعة وحجّية الخبر، وكون تقديم أحدهما على الآخر تخصيصاً أو ما بحكمه كالحكومة المضيّقة.
توجيه تقدّم الاستصحاب على القرعة
أقول: ويمكن أن يقرّر تقديم الاستصحاب على القرعة- مع الغضّ عن كون دليله أخصّ من دليلها- بأنّ ذلك لا يستلزم تخصيصاً في شيء من الدليلين، ولا حكومة لأحدهما ليكون ترجيحاً محتاجاً إلى ما يرجّحه، بخلاف تقديم دليل القرعة؛ فإنّه لا يتمّ إلّابتخصيص دليل الاستصحاب، الموقوف على تقديم دليل