المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - تطبيقات الإحسان في النصوص الشرعيّة
تطبيقات الإحسان في النصوص الشرعيّة
ثمّ إنّه ينبغي ملاحظة تطبيق قاعدة الإحسان في النصوص؛ فإنّه دخيل في تشخيص مفهوم القاعدة والحكم المعنيّ بها، فقد ورد تطبيق الآية على التوبة وعلى تارك الذنب أو تارك الكبيرة.
قال الصدوق في الفقيه: وقال الصادق عليه السلام: «شفاعتنا لأهل الكبائر من شيعتنا، فأمّا التائبون فإنّ اللَّه يقول: «مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ»» [١].
أقول: تطبيق المحسن على التائب إنّما هو بعد وعد اللَّه بقبول التوبة، وبعد عدّ التائب كمن لا ذنب له، كما ورد عن الأئمّة الهُداة عليهم السلام وصرّح به الكتاب العزيز.
وعدّ التائب محسناً يؤكّد ما سبق من كون الإحسان غير مختصّ بالإحسان للغير، بل يعمّ الإحسان بالمعنى اللّازم في مقابل المتعدّي، أي من أتى بفعل حسن.
وفي صحيح محمّد بن أبي عمير أو حسنته- بإبراهيم- المروي في توحيد الصدوق، قال: سمعت موسى بن جعفر عليه السلام يقول: «من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر؛ قال تعالى: «إِن تَجْتَنِبُوا كَبَآ ل رَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنكُمْ سَيَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا» [٢]». قال: قلت: فالشفاعة لمن تجب؟ فقال: «حدّثني أبي عن آبائي عن عليّ عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من امّتي، فأمّا المحسنون فما عليهم من سبيل».
قال ابن أبي عمير: فقلت له: يابن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله! فكيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللَّه تعالى يقول: «وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى» [٣]؟!» الحديث [٤].
[١] الوسائل ١١: ٢٦٤، الباب ٤٧ من جهاد النفس، الحديث ٥.
[٢] النساء: ٣١.
[٣] الأنبياء: ٢٨.
[٤] نفس المصدر: الحديث ١١.