المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - تخصيص خيار عيوب النكاح بما قبل الدخول
الجهل بالعيب إنّما هو بالإطلاق، فيرفع اليد عنه بخصوص هذه الطائفة التي أثبتت الخيار في فرض الجهل، فتختصّ بصورة العلم بالعيب حال الدخول، فتنقلب النسبة بين طائفتي ثبوت الخيار بعد الدخول ونفيه، من التباين إلى العموم والخصوص المطلق، فيخصّص ما دلّ على ثبوت الخيار بعد الدخول بفرض الجهل بالعيب حال الدخول؛ جمعاً بينه وبين ما تضمّن نفي الخيار عند العلم بالعيب حال الدخول، فلاحظ.
بل لا يبتني الجمع بين الطائفتين المتعارضتين الدالّتين على ثبوت الخيار ونفيه في عيوب المرأة بعد الجماع بالخصوص على مبنى انقلاب النسبة في بحث التعارض؛ وذلك فإنّه إنّما نحتاج إلى دعوى انقلاب النسبة حيث لا تكون الطائفة الثالثة شاهدة بالجمع بالتصرّف في كلتا الطائفتين، وفيما نحن فيه ما تضمّن التفصيل بين ثبوت الخيار بالدخول عالماً بالعيب وبين نفيه بالدخول جاهلًا شاهد للتصرّف في كلتا الطائفتين؛ بتخصيص ما دلّ على ثبوت الخيار بعد الدخول مطلقاً بغير فرض الجاهل، وتخصيص ما دلّ على نفي الخيار بعد الدخول مطلقاً بغير العالم بالعيب حال الدخول، ومع التخصيصين فلايبقى منافاة- حتّى بدواً بين الطائفتين ليجمع بينهما ولو بتخصيص أحدهما بالآخر على أساس دعوى انقلاب النسبة.
فقد تحصّل: أنّه لابدّ من ثبوت الخيار بعد الدخول في الجملة، ونعني بالإجمال فرض الجهل بالعيب عند الجماع؛ وذلك بأحد بيانين:
البيان الأوّل: تساقط الطائفتين الخاصّتين- بما بعد الدخول- المتضمّنتين ثبوت الخيار ونفيه، ثمّ الرجوع إلى العموم الفوقاني وهو الذي تضمّن ثبوت الخيار بلا تقييد بما قبل الدخول؛ وذلك لعدم ثبوت تخصيصه بلحاظ الدخول. نعم، لابدّ من تخصيصه بما إذا لم يدخل عن علم بالعيب؛ لصحيح الكناني، فإنّه أخصّ من تلك،