المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - أدلّة قاعدة الإحسان
وهذا النصّ باشتماله على التعليل يدلّ على حكم عامّ هو: عدم ضمان كلّ من أراد الإصلاح.
وهو وإن دلّ على عدم الضمان بمجرّد قصد الإصلاح وإن أفسد، فيكون دالّاً على براءة المصلح والمحسن الواقعي بطريق أولى كما لايخفى، ولكنّه أخصّ من قاعدة الإحسان من وجه آخر، وهو أنّ مضمون هذا الخبر هو عدم الضمان، لا سقوط تمام التبعات لمن أراد الإصلاح، وقد تقدّم أنّ قاعدة الإحسان حسب دلالة الآية تقتضي سقوط كلّ التبعات عن المحسن والتي من جملتها القصاص. إلّاأن يقال: إنّ التعليل في الرواية مشير إلى نكتة مرتكزة تقتضي نفي كلّ تبعة، لا خصوص الضمان.
نعم، لمّا كان قصد الإصلاح منشأ لعدم صدق التعمّد على تقدير وقوع المفسدة والمخالفة فلا يترتّب معه عقاب ولا حدّ ولا تعزير ولا قصاص، ومعه فتتّحد نتيجة النصّ هذا مع قاعدة الإحسان المستندة إلى الآية؛ حيث إنّ مريد الإصلاح أقدم على الفعل باعتقاد كون فعله صلاحاً جائزاً.
هذا، بغضّ النظر عن كون قصد الإصلاح مصداقاً للإحسان بنفسه وإن تحقّق معه الفساد، لكون المقصود بالبحث فعلًا ما كان إحساناً بغضّ النظر عن القصد، وأمّا ما كان إحساناً بلحاظ القصد حيث قلنا بعدم اختصاص قاعدة الإحسان بالإحسان إلى الغير وشموله لمطلق المحسن- فلا يكون مضمون الخبر مغايراً لمفاد الآية.
ثمّ إنّ المفهوم من التعليل الوارد في الخبر هو أنّ كلّ من أراد الإصلاح فاتّفق