المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - وجه آخر للمنع من التلقيح الصناعي والاستنساخ
مزيد تفصيل.
ألا ترى أنّ من انتفع بأملاكه الخاصّة زائداً على ما ينبغي يعدّ مسرفاً من إخوان الشياطين، ولا يكون من أتلف الأموال والمنافع المعدّة لعامّة البشر بلا مبرّر عقلائي أو داعٍ شرعي من المسرفين؟!
وألا ترى أنّ إتلاف المالك لأملاكه الخاصّة قد يعدّ إسرافاً مبغوضاً وتجاوزاً عن الحدّ المشروع، ولا يكون إتلاف الأعضاء والمنافع بلا غرض مشروع وداع معقول من جملة السرف والتبذير؟
ولكن يردّ هذا الاستدلال: أنّه لا ملازمة بين مثل الاستنساخ وبين الفساد، بل ربّما يكون ذلك وسيلة للإصلاح، كما هو المترقّب من العلوم التي يصطلح عليها بعلم الجينات الوراثية؛ فيزال به التشويهات الخلقيّة ويعالج به الأمراض، بل ربّما يقع التفاعل والتعامل بين النسيخ والأصيل، فيعين كلّ منهما صاحبه على الحياة السليمة والمحمودة، فيتبرّع كلّ منهما لصاحبه بدم أو بجزء آخر ممّا يجوز في غير الفرض، ونحو ذلك. وقد وقع الإصلاح في النباتات والحيوانات ولم تقم عليها قيامة الفساد.
نعم، لابدّ من تسيير مثل الاستنساخ في مسير الصلاح والإصلاح ومنع المفسدين من اتّخاذه وسيلة للأغراض السيّئة، وهذا ثابت في كلّ الامور المحلّلة التي يمكن استعمالها في الفساد، ولا تكون تلك القابلية موجبة لعدّها فساداً يجب إمحاؤه.
ولعمري إنّ عامّة الامور الحديثة تبتلى في مبدأ طلوعها ببعض الأوهام التي ينسبها أصحابها إلى الدِّين وحشةً منها، ثمّ إذا أنست النفوس بها استحلّوها وساوروها. أفلا يكون في السابق من هذه المسائل عبرة لمعتبر في اللّاحق منها؟! فإنّه لا ينبغي التحجير على العلم والاصطدام معه، فيؤول إلى الفشل كما اتّفق في