المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الفصل الثاني في وجوب العلاج على الجاني
وقد تنسب كما لو قطع الجاني شحمة الاذن وكان المجنيّ عليه متمكِّناً من جعله على الموضع وكان يلتحم في زمان بسيط، ففي الحكم إشكال.
ولكن لا ريب في استناد القطع أوّلًا إلى الجاني وإن كان بقاء الحرمان منه، مستنداً إلى المجنيّ عليه، فيثبت القصاص بالقطع حينئذٍ. وبه يفترق عن المثال السابق؛ حيث إنّ الموت لا يستند إلى مجرّد قطع العرق الواقع من الجاني، فالمجنيّ عليه متمكِّن من دفع الجناية بخلاف ما نحن فيه فإنّ الجناية واقعة ويتمكّن المجنيّ عليه من رفعه.
فقد تحصّل: إنّ ما ذكرناه ليس في الحقيقة تفصيلًا في ثبوت القصاص والدية مع استناد الجناية، بل عدم القصاص والدية في الفرض الأوّل؛ لعدم استناد الجناية الخاصّة كما لايخفى.
ثمّ لنرجع إلى الكلام في وجوب ترقيع العضو المبان بالجناية، حيث يتمكّن الجاني من ذلك.
قد يقال بعدم الوجوب؛ للأصل، بل لظهور أدلّة القصاص والدية في تعينهما.
ووجوب شيء آخر يدفعه الإطلاق.
هذا لو احتمل بدلية العلاج عن القصاص. وكذا لو احتمل وجوب العلاج زائداً على القصاص وغيره وربّما أمكن التمسّك لنفيه بالإطلاق المقامي.
ويمكن أن يُقال بوجوبه؛ نظراً إلى أنّ المتفاهم عرفاً من دليل حرمة الجناية هو حرمتها حدوثاً وبقاءً، فمع التمكّن من رفع الجناية يجب كما كان الدفع واجباً أوّلًا، بل يمكن أن يقال: إنّ ترك الترقيع والإبقاء على الجناية بنفسه ظلم.
بل قد يقال: بعدم جواز القصاص حيث رقع الجاني عضو المجنيّ عليه؛ بناءً على