المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٩ - ضمان الصيدلاني
المسألة الثامنة: في موارد ضمان المسبّب للجناية- إذا كانت لا تنسب الجناية إلى السبب حقيقة- يدور الأمر بين كون الجناية عمداً إذا كان عالماً بما يترتّب على فعله، أو خطأً إذا كان جاهلًا إلّاأنّ الدية على السبب لا على عاقلته، فيكون بحكم شبيه العمد اصطلاحاً، لا بحكم الخطأ المحض الذي تكون الدية فيه على العاقلة.
وأمّا في موارد الضمان بسبب المباشرة للعلاج أو التسبيب بما تنتسب الجناية معه إلى السبب- كالطبيب إذا أمر أجيره بفعل مباشرة- فمقتضى القاعدة كون الفعل خطأً محضاً؛ إلّاأنّ النصّ دلّ على ضمان نفس الجاني لا العاقلة.
ضمان الصيدلاني
المسألة التاسعة: إذا باع الصيدلانى دواءً للمريض اشتباهاً بدلًا عمّا عيّنه ووصفه الطبيب فاستعمله المريض، فهل يكون تلف الدواء باستعماله مضموناً على المريض؟ فيه إشكال، ولا يبعد عدم ضمانه وإن كان ظاهر بعضهم الضمان (١).
(١) ربما يقال: بأنّ مقتضى قاعدة اليد بل الإتلاف ضمان مستعمل الدواء وآخذه بعد عدم كون بذل الدواء من بائعه مجّاناً؛ غاية الأمر إنّه لمّا كان مقصود المشتري حين العقد مقيّداً بما وصفه الطبيب لا كون التوصيف داعياً لتعلّق قصد الشراء بنفس ما بذله الصيدلاني وباعه، يحكم ببطلان البيع والثمن المسمّى؛ لعدم تعلّق قبول المشتري بما تعلّق به إنشاء البائع وإيجابه، فعدم التطابق بين شطري العقد يوجب بطلان المعاملة من الأساس.
هذا إن لم نقل بكون قصد البائع أيضاً مقيّداً بمطابقة ما يبيعه أو يبذله لما وصفه