المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧١٥ - حكم إزالة الحياة عن الميّت الدماغي
أنواع الحياة فيهم؛ حيث إنّ النائم له الحياة الشاعرة أو بعض مراتبها- ولو باعتبار القابليّة بزوال النوم- وكذا المغمى عليه، وأمّا الميّت الدماغي فليس له إلّاالحياة الواقية للأعضاء عن الفساد برهة.
حكم إزالة الحياة عن الميّت الدماغي
ولكن لا يترتّب على إزالة مطلق الحياة أحكام القتل؛ فإنّ القتل إعدام لحياة خاصّة، ولا يصدق على إعدام الحياة النامية والواقية أو نحوهما. ألا ترى أنّ من أعدم حياة شجرة وغيرها من النبات لا يصدق أنّه قاتلها.
والسرّ في ذلك: أنّ القتل عبارة عن إعدام الحياة الحيوانيّة الشاعرة؛ وهذه الحياة وإن اشتملت على مراتب اخرى من الحياة كالحياة النامية، إلّاأنّ إذهاب مطلق مراتبها لا يعدّ قتلًا وإن كان إعداماً وإزالةً لها.
وعليه فما كان من الأحكام موضوعه القتل والقاتل والمقتول وغيرها من مشتقّات مادّتها فهي لا تترتّب في فرض الميّت الدماغي إذا ازيلت حياته الباقية كما اتّضح.
فلو فرض حرمة إزالة هذه الحياة لكن لا يترتّب عليه القصاص الذي موضوع حكمه القتل؛ كما لا يترتّب عليه الحرمان من الميراث لو كان فاعله من الورثة؛ لعدم كون الفاعل قاتلًا، أعني مزيلًا للحياة الحيوانيّة الشاعرة. كما لا يترتّب القصاص ولا الحرمان من الميراث لو فعل ذلك بميّت وإن كان الفاعل آثماً.
إلّا أن يُقال بوحدة القتل والموت من هذه الناحية وأنّ الموت أيضاً عبارة عن ذهاب الحياة الحيوانية لا مطلق الحياة كالقتل، فتأمّل؛ حيث قد اطلق الموت على موت الأرض في مقابل حياتها بالإعمار.