المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - أدلّة قاعدة الإحسان
مذهب الإماميّة، فالمتّجه جعل الميزان لها ما اعتضد بفتوى الأصحاب» [١].
وإن كان يرد عليه أنّه: لا محذور في الأخذ بعموم القاعدة. وما أوحش صاحب الجواهر من الأخذ بعموم القاعدة هو بعض الموارد التي لا موضوع للقاعدة فيها؛ وذلك فإنّه ذكر هذا الكلام في مسألة أخذ الضالّة بقصد الحفظ لمالكها في بعض الفروض، حيث استشكل في جوازه على الإطلاق، ونقل عن محكي المبسوط والسرائر عدم جوازه لغير الإمام عليه السلام ونائبه، ثمّ قال: بل لعلّه لايخلو من قوّة؛ لأنّه المتيقّن ممّا دلّ في الشرع على كونه وليّ الحفظ عن الغائب دون غيره، وآية الإحسان لو اخذ بظاهرها ... إلخ.
وقد تقدّم منّا في تحقيق موضوع الإحسان أنّه لا يتحقّق بالتصرّف في مال الغير بدون رضاه مع التمكّن من تحصيل رضاه أو رضا نائبه ووكيله أو وليّه.
وربّما يظهر من صاحب الجواهر في الفرض المتقدّم نفسه: احتمال جواز أخذ الضالّة استناداً إلى القاعدة، قال: نعم لو لم يكن- يعني البعير ونحوه من الحيوان المشرف على التلف بحيث لا يبقى لصاحبه- ضالّاً لم يجز تولّيه إلّامن قاعدة الإحسان والحسبة إن قلنا بجوازهما لغير الحاكم، فتأمّل [٢].
وقال في مسألة صرف سهم الإمام إلى قبيله من الأصناف الثلاثة ضمن أدلّته:
وإلى معرضيّته للتلف إن لم يدفع، بل لعلّ ذلك من الإحسان المحض الذي لم يجعل اللَّه سبيلًا على فاعله [٣].
ومن الغريب منه قدس سره- بعد الدعوى المتقدّمة- استدلاله لجواز أخذ الأراضي
[١] الجواهر ٣٨: ٢٤٣، اللقطة.
[٢] نفس المصدر: ٢٣٠.
[٣] الجواهر ١٦: ١٦٩، الخمس.