المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - وجه الجمع بين ما تضمن ضمان الأجير وبين ما تضمّن برائته
أموال الناس يرمي إلى عدم ضمانهم إذا راعوا ذلك واحتاطوا في أموال الناس ومع ذلك وقع تلف.
وإن شئت قلت: المتفاهم من حكم الإمامين عليهما السلام هو براءة الأمين من الضمان إذا لم يخن، هذا بحسب الثبوت. وأمّا عند الشكّ في الخيانة فحكم عليّ عليه السلام هو الضمان؛ رعايةً لحقّ الملّاك واحتياطاً على أموالهم، ولمّا كانت وثاقة الأمين طريقاً إلى عدم الخيانة كان حكم الباقر عليه السلام هو البراءة في المأمون والثقة.
١٢- وفي صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: «أيّما رجل تكارى دابّة فأخذتها الذئبة فشقّت كرشها فنفقت فهو ضامن إلّاأن يكون مسلماً عدلًا» [١].
والمتحصّل من هذه الطائفة أحكام:
الأوّل: عدم ضمان الأمين ثبوتاً إذا لم يكن متعدّياً.
الثاني: ضمانه مع العدوان.
الثالث: عدم ضمان الأمين في مقام الإثبات إذا لم يكن متّهماً وإن احتمل عدوانه، بل الأمين بمعنى المأمون وهو لايجتمع مع الاتّهام. نعم، الذي يجتمع مع التهمة هو الاستئمان، ويصطلح عليه بالأمين المالكي، لكن الأمين بهذا المعنى اصطلاح فقهي، والوارد في هذه الطائفة كما تقدّم هو عنوان المأمون بمعنى الموثوق به.
الرابع: ضمان المتّهم المأجور في مقام الإثبات إلّاإذا أثبت عدم العدوان، فقد جعل الشارع وثاقة الشخص طريقاً وأمارة على عدم خيانته، فهو كحجّية خبر الثقة حيث جعل الشارع وثاقة المخبر أمارة معتبرة على صدق الخبر. ولمّا لم يكن للتهمة موضوعيّة في الضمان بلحاظ الواقع حسب المتفاهم العرفي- وإنّما هو من
[١] الوسائل ١٣: ٢٨٢، الباب ٣٢ من الإجارة، الحديث ٣.