المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - مؤيّد لاستناد الجناية إلى السبب
وأمّا الدعوى الثانية: فكون عهدة الفعل على المسبّب الذي ينسب الفعل إليه حقيقةً هو مقتضى عموم الأدلّة، فلو دلّ الدليل على ضمان المتلف وفرضنا أنّ السبب متلف حقيقة كان مقتضى إطلاق الدليل ضمانه، ما لم يدلّ الدليل على كون الحكم مترتّباً على متلف خاصّ كالمباشر، كأن يدلّ الدليل على أنّ المتلف غير المكرَه محكوم بكذا، فلا يكون الأثر مترتّباً بمجرّد مباشرة الفعل أيضاً ما لم يتحقّق القيد الآخر، كما في القصاص المترتّب على الفعل العمدي، لا مطلق مباشرة الفعل فضلًا عن التسبيب إليه.
وبالجملة: فإنّ الغرض أنّ مباشرة الفعل إذا لم تكن دخيلة في صدق النسبة يكون الفعل التسبيبي كالمباشري في كونه منسوباً إلى الشخص، وأمّا ترتّب الأثر على الفعل مطلقاً أو في الجملة فالمتّبع فيه دليل الأثر. نعم، مقتضى الإطلاق- لولا أنّ الدليل على خلافه- عدم الفرق في الفعل المنتسب إلى الشخص بين كونه مباشراً له أو مسبّباً.
وقد علم بما قدّمناه أنّه ربّما لا يكون ملازمة بين التسبيب وبين الاستناد، كما أنّه مع الاستناد ولو بالتسبيب لا حاجة إلى دليل خاصّ في ترتّب الأثر مع الإطلاق في دليل ذي الأثر.
هذا، ولكن تقدّم منّا البرهنة على دعوى استناد الأمر إلى السبب غالباً إن لم يكن في كلّ موارد التسبيب، وعليه فيكون ضابط النسبة في الأفعال التي لا يعتبر في نسبتها إلى الناس مباشرتها أحد أمرين:
الأوّل: الأمر به لا بأمر إرشادي بل بأمر وطلب مولوي غير إرشادي وإن كان الأمر استحبابيّاً.
الثاني: التسبيب إلى وقوعه كما تقدّم وتكرّر.