المبسوط مسائل طبيه - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨١ - حكم بعض أقسام اللهو
واللهو والالتهاء كذلك يتحقّق بالالتهاء عن أمر واحد مقصود، ولا يشترط فيه الالتهاء عن امور عدّة.
كما أنّ اللهو يتقوّم بعدم كون الأمر المحقّق للّهو معنيّاً ومقصوداً في نفسه، وعلى هذا الأساس فمثل التلهّي بالصلاة ونحوها من المقصودات مجاز قطعاً، حيث اريد باللهو الغفلة التي هي بمعناها الوسيع والعنائي من لوازم اللهو بمعناه الحقيقي؛ فإنّ اللاهي يغفل عن الامور المقصودة أو يكون بحكم الغافل عنها بسبب انسه باللهو، فكان من استعمال اللفظ الموضوع للملزوم في لازمه، فهو مجاز بلا ريب. ومن قبيله قوله تعالى: «رِجَالٌ لَّاتُلْهِيهِمْ تَجرَةٌ وَ لَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَ إِقَامِ الصَّلَوةِ وَ إِيتَآءِالزَّكَوةِ» [١]، وقوله تعالى: «لَاتُلْهِكُمْ أَمْوَ لُكُمْ وَ لَآأَوْلدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ» [٢]، وغير ذلك من الآيات التي من جملتها ما تكرّر من عدّ الحياة الدنيا لهواً؛ فإنّه اريد به كون الحياة الدُّنيا منشأً للغفلة عمّا خلق الإنسان لأجله من عبادة اللَّه والتهيّؤ لملاقاته ومجاورته في العقبى. فاللهو المطلق ما ذكرناه، واللهو المضاف ليس لهواً إلّا مجازاً وادّعاءً.
ومن هذا القبيل ما يقال في الماء المطلق والماء المضاف، فإنّ المفهوم الحقيقي من الماء هو الأوّل أعني الماء المطلق، وأمّا المضاف فإطلاق الماء عليه مجاز جزماً؛ إمّا باعتبار سبق كونه ماءً أو باعتبار ميعانه الفعلي، فمثل ماء الفواكه ليس مصداقاً للماء الحقيقي وإن كان بالتحليل مشتملًا على الماء الحقيقي، ولكن هذا لا يقتضي صدق الماء على هذا المركّب فعلًا.
[١] النور: ٣٧.
[٢] المنافقون: ٩.